النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [1] . والحجة فيما قاله الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أو ما كان عليه السلف الصالح [2] .
-ولقد حذرنا الله عز وجل من الخوض من الناس في الضلال وفي المعصية قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [3] . أي كلما غوى غاو غوينا معه.
-ولقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة هذا الصنف من الناس الذي يسير بلا إرادة وبلا وعي حين يوضع في قبره كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، إذا انصرفوا، أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أِشهد أنه عبد الله ورسوله ... وأما الكافر أو المنافق، وفي رواية: وأما الكافر والمنافق - فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت، ولا تليت » .
-فينبغي لكل مسلم التفطن لهذا الأمر وأن يعلم أن الجماعة هي الحق، وأنه لا يجوز لمسلم أن يكون إمعة لا رأي له يسير مع الناس حيث ساروا في أي طريق كان، بل الواجب عليه أن يبحث عن الحق
(1) سورة يوسف: الآية 103.
(2) من فتاوى الشيخ ابن عثيمين ص (139) .
(3) سورة المدثر الآيات (42 - 45) .