الصفحة 7 من 52

استعمل في العمل المذموم والانحراف السيئ، فيقال اتبع هواه.

وهذا الهوى لا بد أن يكون تابعا للشريعة ووفق حدودها ولا يخرج عن حدودها وإلا فهو مذموم. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» [1] ، يعني أن العبد يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنة ويخالف هواه ويتبع ما جاء به - صلى الله عليه وسلم -، فليس لأحد مع الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر ولا هوى. وإنما وقع الذم على أهل الأهواء لأنهم لم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها بل قدموا أهواءهم وآراءهم واعتمدوا على ذلك وجعلوا الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وراء ذلك. وقد ذم سبحانه من يتبعون الهوى ويعرضون عن الحق الذي جاء به الشرع. قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [2] . وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [3] .

وقال سبحانه في التحذير من إتباع الهوى وأهله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [4] .

وقد بين الله عز وجل السبب الأكبر في عدم استجابة الكفار

(1) رواه أبو نعيم ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه والبغوي في شرح السنة.

(2) سورة النجم (23) .

(3) سورة الجاثية (23) .

(4) الجاثية (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت