يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [1] . فمن اتبع هواه فقد أرداه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-فالواجب على المسلم أن يكون هواه تبعا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يخالف هذا الهوى إن كان في معصية الله، فالحرية الشخصية لا بد وأن تكون موافقة لحدود الشريعة لا تخرج عنها، لأن الله فرض فرائض لا يجوز لمسلم أن يضيعها، وحد حدودا لا يجوز لمسلم أن يتعداها وحرم أشياء لا يجوز لمسلم أن ينتهكها.
-فليس للمسلم حرية في أن يؤدي الفرائض أو يتركها بل لا بد من تأديتها حتى لا يأثم وليس له حرية في أن يأتي الحرام أو يتركه بل عليه تركه وإلا أثم.
والحرية الشخصية تكون في حدود الأمور المباحة من الطعام والشراب واللباس بشرط تجنب مخالفة أوامر الله، وأن يكون الأمر حلالا في نفسه، فهذا يحب نوعا من الطعام لا يحبه غيره، وهذا يحب نوعا من الشراب لا يقبل عليه آخر، وهذا يفضل ثيابا لا يفضلها غيره، كل هذا جائز ما دام الأمر داخلا في إطار الشريعة، وليست الحرية في إتباع الشهوات وانطلاق الغرائز السفلى فهذه بهيمية لا حرية، ولا إتباع الشبهات وإثارة الفتن فهذه فوضى لا حرية.
-ولا يجوز لرجل أن يتخنث وأن يتشبه بالنساء فهذا واقع تحت الوعيد لما ثبت من الأحاديث التي تتوعد الرجل إذا تشبه بالمرأة والمرأة إذا تشبهت بالرجل في لباس أو غيره باللعن والطرد من رحمة الله
(1) ص (26) .