وقائل هاه .. هاه .. هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
أخي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» [1] .
في القبر لا جليس إلا الأعمال. فانظروا يا إخواني في أنفسكم ماذا قدمتم لتلك الحفر المظلمة؟
إخواني .. ألا وإن في تلك القبور ليلة لا ككل الليالي .. ليلة بكي منها العلماء .. وشكي منها الحكماء .. وأنشد فيها الشعراء ... قال أحدهم يصف تلك الليلة.
إني أبثك من حديثي ... والحديث له شجون
فارقت موضع مرقدي ... يومًا ففارقني السكون
قل لي فأول ليلة ... في القبر كيف ترى أكون؟! [2]
روى ابن ماجة والترمذي من حديث هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن القبر أو منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد» .
(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
(2) بستان الواعظين، ص 265، وشريط «أول ليلة في القبر» لفضيلة الشيخ العلامة عائض بن عبد الله القرني.