فيا ليت شعري ما حالي وحالك إذا جاءتنا تلك اللحظات ونزل بنا الأنين والغمرات .. نعم ونزل بنا هادم اللذات ومفرق الجماعات ومنغص الشهوات .. أعاننا الله وإياك على هذا الخطب العظيم .. وأوقع الدنيا من قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين.
أخي .. ارجع بك إلى الوراء قليلًا وأنقلك إلى أحد المساجد لأصف لك قصة هذه اللحظات مع أحد الصالحين الذين لم أعرف عنه إلا حب هذا الدين.
إنه الشيخ قاسم إمام أحد المساجد في مدينة الرياض ..
ففي يوم الخميس ليلة الجمعة الموافق الثاني والعشرين من ربيع الأول لعام 1411 هـ دخل الشيخ مسجده وكبر ليصلي ركعتين تحية المسجد بعد أذان العشاء ... ثم تقدم ليلقي درسًا على عادته بين الأذان والإقامة ... وبعد انتهاء الدرس أقام المؤذن للصلاة ... ثم كبر الشيخ وكبر المأمومون خلفه ... ثم شرع في الفاتحة .. ثم قرأ في سورة الكهف حتى وصل قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .
وهنا ... سكت!! بادره بعض المأمومين بالفتح عليه ظانين أنه نسي باقي الآية ... وسكت بعضهم ... وما علم الجميع أنه كان على موعد ... ولكن كان موعدًا مع الموت ... نعم أتاه ملك الموت ليقبض روحه وهو على أحسن حال .. وهي يصلي بالناس، بدأ الشيخ يضطرب يمينًا وشمالًا وأمامًا وخلفًا، قال من كان خلفه مباشرة: