الصفحة 15 من 16

عنه كل علاقة بعطاء الدنيا ولا يتضجر من البلاء «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» ولله در القائل حيث قال لما ضاقت به السبل ثم انفرجت:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ومن الأسباب في استجلاب النصر الدعاء فهو أمضى سلاح فرطت فيه الأمة، والله يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادي عَنِّى فَإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لي وَلْيُؤْمِنُوا بي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، والله تعالى هو المدعو عند الشدائد والمرجو عند النوازل {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} . فهو {خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . إن الضعيف يقوى إذا احتمى بالله وركن إليه، فالدعاء الدعاء فالأمة أحوج ما تكون في ظلمتها إلى صلاة في جوف الليل، وأنة في سَحر في وقت التنزل الإلهي، ورفعة يد إلى السماء بأن ينصر الله الإسلام والمسلمين.

على الأمة أن تراجع نفسها في علاقتها بربها؛ عبادة ومنهج حياة {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ إني هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} .

يقول ابن جبير عن أبيه: لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها فبكى أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء صاحب رسول الله جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير! ما أهون الخلق على الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت