صلاته فقال له: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» [1] .
فقوله: «فاغفر لي مغفرة من عندك» أي لا ينالها عملي ولا سعيي، بل عملي يقصر عنها، وإنما هي من فضلك وإحسانك، لا بكسبي ولا باستغفاري وتوبتي.
وقوله: «وارحمني» أي ليس معولي إلا على مجرد رحمتك، فإن رحمتني وإلا فالهلاك لازم لي، وفي ضمنه: إنك لو عذبتني لعدلت في، ولم تظلمني، وإني لا أنجو إلا برحمتك ومغفرتك.
فإذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة فلو لم ينجه الله فلم يكن قد بخسه شيئًا من حقه، ولا ظلمه، إذ ليس معه ما يقتضي نجاته، وعمله ليس وافيًا بشكر القليل من نعمه، فهل يكون ظالمًا لو عذبه؟
-وهل تكون رحمته له جزاء لعمله، ويكون العمل ثمنًا لها مع تقصيره فيه وعدم توفيقه ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه، وكمال العبودية من الحياء والمراقبة، والمحبة والخشوع وحضور القلب بين يدي الله تعالى في العمل له؟
-نعم إن علم هذا [2] عَلِمَ السر في كون أعمال الطاعات تختم
(1) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي، وأحمد في المسند.
(2) أي إذا علم العبد مهما بلغت طاعته وتقواه - أنه مقصر في عدم توفية العمل التعبدي ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه، وكمال العبودية من الحياء والمراقبة والمحبة والخشوع وحضور القلب.