ج- كُفرُ الشكِّ، وَهو عَدَمُ الجزمِ بِصِدقِ الرَّسولِ، وَيُقالُ لَهُ كُفرُ الظنِّ، والدَّليلُ قَولُهُ تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) } [الكهف: 35 - 38] .
د- كفرُ الإعراضِ، والمرادُ هنا الإعراضُ بالكليَّةِ عَن الدينِ، والدَّليلُ قَولُهُ تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) } [الأحقاف: 3] .
و- كُفرُ النِّفاقِ، والمرادُ هو النِّفاقُ الإعتقاديُّ بأن يُظهِرَ الإيمانَ ويُبطِنَ الكُفرَ، والدَّليلُ قولُهُ تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) } [المنافقون: 3] [1] .
وَقَد اقرَّ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - بِجَميعِ هذهِ الأنواعِ لما قُرِأت عَليهِ إقرارًا تامًَّا دُونَ ردٍّ أو اعتراضٍ على واحِدٍ مِنها [2] .
ثم إن الشيخَ - رحمه الله - قَد نَقَلَ كلامَ الإمامِ ابن القيِّمِ في تَقسيمِهِ الكفرَ إلى اعتقاديٍّ وَعَمَليٍّ نَقلَ إقرارٍ وَقَبُولٍ [3] .
الثاني: الكفرُ الأصغرُ: وهو لا يُخرِجُ صاحِبَهُ من الملَّةِ، ولا يوجِبُ لَهُ الخُلودَ في النَّارِ، ولكن يَلحَقُ صاحِبَهُ الوَعيدُ الشَّديدُ، وَقَد بَيَّن ذلكَ الشيخُ الألبانيُّ بِقَولِهِ:
(( ... إنَّ الكُفرَ قِسمانِ: اعتقاديٌّ وَعَمَليٌّ ... وَالعَمَليُّ مَحلُّهُ الجوارِحُ ... وعلى هذا النَّوعِ تُحمَلُ الأحاديثُ التي فيها إطلاقُ الكُفرِ عَلى مَن فَعَلَ شيئًا مِن المعاصي مِن المسلمينَ، ولا بأسَ من ذِكرِ بَعضِها:
(1) ينظر: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم: 1/ 337 - 339.
(2) ينظر: الرد البرهاني في الانتصار للعلامة المحدث ناصر الدين الألباني لعلي الحلبي: 201.
(3) ينظر: السلسلة الصحيحة: 7/ 134، والمصدر نفسه 6/ 112