بين يدي البحث
(المستقبلُ للإسلامِ)
قالَ الشيخُ الألبانيُّ -رحمه الله- مُبيِّنًا ومُبشِّرًا أنَّ المستقبلَ لهذا الدِّينِ:
(( قالَ الله عزَّ وجلَّ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33) } [التوبة: 33] ، تُبشِّرُنا هذه الآيةُ الكريمةُ بأنَّ المُستقبلَ للإسلامِ بِسيطرتِهِ وظهورِهِ وحُكمِهِ على الأديانِ كُلِّها، وَقد يَظُنُّ بَعضُ الناسِ أنَّ ذلكَ قد تحقَّقَ في عهدِهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعهدِ الخُلفاءِ الراشدينَ والملوكِ الصالحينَ، وَلَيسَ كذلكَ، فالذي تحقَّقَ إنما هو جزءٌ من هذا الوعدِ الصادِقِ؛ كما أشارَ إلى ذلك النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِقولِهِ:
1 - (لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حتى تُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى، فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إن كنت لَأَظُنُّ حين أَنْزَلَ الله {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} أَنَّ ذلك تَامًّا، قال: انَّه سَيَكُونُ من ذلك ما شَاءَ الله) [1] .
وَقد وَرَدَت أحاديثُ أخرى تُوَضِّحُ مبلَغَ ظُهورِ الإسلامِ ومَدَى انتشارِهِ، بحيث لا تَدَعُ مجالًا للشَكِّ في أنَّ المستقبلَ للإسلامِ بإذنِ الله وتوفيقِهِ، وها أنا أسوقُ ما تيسَّرَ مِن هذهِ الأحاديثِ؛ عَسَى أن تَكونَ سَبَبًا لشحذِ هِمَمِ العاملينَ للإسلامِ، وحُجَّةً على اليائِسينَ المتوَاكِلِينَ:
2 - (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا ما زوى لي منها) [2] .
وأوضَحُ منهُ وأعمُّ الحديثُ التالي:
(1) صحيح مسلم، كتاب الفتن واشراط الساعة، بَاب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ 4/ 2230.
(2) المصدر نفسه، كتاب الفتن واشراط الساعة، بَاب هَلَاكِ هذه الْأُمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ 4/ 2215.