أولًا: اسمُهُ ومولِدُهُ ونشأتُهُ:
هُوَ مُحَمَّد نَاصِر الدِّين بن نُوح بن آدم نجاتي الألباني، وُلِدَ في مَدينة اشقودرة بِشمالِ ألبانيا سَنةَ 1333هـ الموافِقَ سَنةَ 1914م [1] .
وَكانَت أُسرتُهُ فَقيرَةً بَعيدَةً عَن الغِنى، مُتديِّنةٍ يَغلِبُ عَليها الطَّابعُ العلميُّ، فَقد تَخرَّجَ والدُهُ الحاج نُوح بن آدم نَجاتي الألباني في المعاهدِ الشرعيةِ في العاصمةِ العُثمانيةِ - الآستانة - قَديمًا والتي تُعرفُ اليومَ باستانبول، ثُمَّ رَجَعَ إلى بِلادِهِ لِخِدمةِ الدِّينِ وَتَعليمِ الناسِ مَا تَعَلَّمهُ وَتَلَقَّاهُ، حَتَّى أصبحَ مَرجِعًا تَفِدُ عَليهِ الناسُ وتأخُذُ مِنهُ [2] .
وَيُحدِّثنا الشيخُ الألبانيُّ عن مَراحلِ حَياتِهِ وَسيرتِهِ الذاتيَّةِ مُختصِرا لَها فَيَقولُ:
(( وَكذلك في الحَديثِ بُشرى لَنا: آل الوالِدِ، الذي هَاجَرَ بأهلِهِ مِن بَلدَة(اشقودرة) عَاصمةِ (ألبانيا) يَومَئذٍ فِرارًا بالدِّينِ مِن ثَورةِ (احمد زوغو) أزاغَ الله قَلبَهُ، الذي بَدأ يَسيرُ في المسلمينَ الألبانِ مَسيرةَ سَلَفِهِ (أتاتورك) في الأتراكِ، فَجَنيتُ -بِفضلِ الله وَرَحمتِهِ - بِسَبَبِ هِجرتِهِ هذهِ إلى (دمشق الشام) ما لا أستطيعُ أن أقومَ لربي بِواجِبِ شُكرِهِ، وَلو عِشتُ عُمُرَ نوحٍ عَليهِ الصلاةُ والسلامُ، فقد تعلَّمتُ فيها اللغةَ العربيةَ السُّوريةَ أولًا، ثُم اللغةَ العربيةَ الفُصحى ثانيًا، الأمرُ الذي مَكَّنني أن أعرِفَ التوحيدَ الصَّحيحَ الذي يَجهلُهُ أكثرُ العربِ الذين كانوا مِن حَولي - فَضلًا عن أهلي وَقَومي -؛ إلا قليلًا مِنهم، ثمَّ وَفَّقني اللهُ - بِفَضلِهِ وَكرمِهِ دُونَ تَوجيهٍ مِن أحَدٍ مِنهم - إلى دِراسةِ الحديثِ والسُّنةِ أصولًا وفِقهًا، بَعد أن دَرستُ على والدي وَغيرِهِ مِن المشايخِ شَيئًا مِن الفِقهِ الحنفيِّ وَما يُعرف بِعلمِ الآلةِ، كَالنحوِ والصَّرفِ والبلاغةِ، بَعدَ التخرُّجِ مِن مَدرسةِ (الإسعافِ الخيريِّ) الإبتدائيةِ، وَبَدأتُ أدعو مَن حَولي مِن إخوتي وأصحابي إلى
(1) ينظر: مقالات الألباني لنور الدين طالب 197، وحياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، لمحمد بن إبراهيم الشيباني 44.
(2) ينظر: حياة الألباني 44.