الصفحة 13 من 183

تَصحيحِ العقيدةِ، وَتَرك التعصُّبِ المذهبيِّ، واُحذِّرُهُم مِن الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، وأرغِّبُهُم في إحياءِ السُّننِ الصحيحةِ التي أماتَها حتى الخاصةُ منهم، وكانَ مِن ذلك إقامةُ صلاةِ العيدينِ في المصلَّى في دمشق، ثمَّ أحياها إخواننا في حَلب، ثُم في بِلادٍ أخرى في سوريا، واستمرَّت هذهِ السُّنَّةُ تَنتَشِرُ حَتى أحياها بَعضُ إخوانِنا في (عَمَّان/الأردن) ، كَما حَذَّرتُ النَّاسَ مِن بِناءِ المساجِدِ على القُبُورِ والصَّلاةِ، والَّفتُ في ذلكَ كِتابي (تحذيرُ الساجِدِ من اتِّخاذِ القُبورِ مَساجِدَ) ، وَفاجأتُ قَومي وَبَنِي وَطَني الجديد بِما لَم يَسمَعوا مِن قَبلُ، وَتَركتُ الصَّلاةَ في المسجِدِ الأمويِّ، في الوقتِ الذي كَانَ يَقصِدُهُ بَعضُ أقاربي؛ لانَّ قَبرَ يَحيى فيهِ كَما يَزعُمونَ، وَلَقيتُ في سَبيلِ ذلك - مِن الأقارِبِ والاباعِدِ - ما يَلقاهُ كُلُّ دَاعيةٍ للحقِّ لا تأخذُهُ في الله لَومَةُ لائِمٍ، والَّفتُ بَعضَ الرسائلِ في بَعضِ المتعصِّبينَ الجَهلَةِ، وسُجِنتُ مَرَّتينِ بِسَبَبِ وِشاياتِهِم إلى الحكَّام الوَطَنيين والبَعثيين، وَبتصريحي لِبَعضِهِم حِينَ سُئِلتُ: لا أؤيد الحُكمَ القائِمَ؛ لأنَّه مُخالفٌ للإسلامِ، وَكانَ ذلكَ خَيرا لي وَسَببًا لانتشارِ دَعوَتي.

وَلَقد يَسَّرَ الله لي الخروجَ للدعوةِ إلى التوحيدِ والسُّنة إلى كَثيرٍ من البلادِ السوريَّةِ والعَرَبيةِ، ثُم إلى بَعضِ البِلادِ الأوربيةِ، مَعَ التَّركيزِ على انَّهُ لا نَجاةَ للمُسلمينَ مما أصابَهُم من الاستعمارِ والذُّلِّ والهَوانِ ولا فائِدَةَ للتَّكتُّلاتِ الإسلاميةِ، والأحزابِ السياسيةِ إلا بالتزامِ السُّنةِ الصَّحيحةِ مَنهجِ السَّلفِ الصَّالِحِ - رضي الله عنهم -؛ وَلَيسَ على ما عَليهِ الخَلَفُ اليومَ - عَقيدةً وَفِقهًا وَسُلوكًا -؛ فَنَفَعَ اللهُ مَا شاءَ وَمَن شاءَ مِن عِبادِهِ الصَّالِحينَ وَظهرَ ذلك جَليًَّا في عَقيدتِهِم وَعِبادَتهِم، وفي بِنائِهِم لِمَساجِدِهِم، وفي هَيئاتِهِم وَألبستِهِم، مما يَشهَدُ بِهِ كُلُّ عالمٍ مُنصِف ٍ، ولا يَجحَدُهُ إلا كَلُّ حاقدٍ أو مُخَرِّفٍ، مِمَّا أرجو أن يَغفِرَ الله لي بِذلكَ ذُنوبي، وأن يَكتُبَ أجرَ ذَلك لأبي وأمي، والحَمدُ لله الذي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ )) [1] .

ثانيا: بِدايةُ طلبِهِ للعلمِ:

(1) السلسلة الصحيحة 7/ 615 - 617.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت