الصفحة 61 من 183

لَقد قسَّمَ العُلماءُ من أهلِ السُّنةِ الإيمانَ بالله (التوحيد) إلى ثَلاثةِ أقسامٍ:

القسمُ الأوَّلُ: الإيمانُ بربوبيتِهِ تَعالى (توحيدُ الرُبُوبيَّةِ) :

وهذا هوَ القِسمُ الأوَّلُ مِن أقسامِ التوحيدِ، وَمَعناهُ: الإقرارُ بأنَّ الله عزَّ وجلَّ هو رَبُّ كُلِّ شئٍ وَمَليكُهُ وَخالِقُهُ ورازِقُهُ، وأنَّهُ المُحيي والمُميتُ، والنافِعُ والضَّارُّ، وهو المتفرِّدُ بإجابةِ المضطرِّ، بيدِهِ الضرُّ والنفعُ، والعطاءُ والمنعُ، إليهِ يُرجَعُ الأمرُ كُلُّه، لا شَريكَ لَهُ في ذلكَ.

القسم الثاني: الإيمانُ بألوهيتِهِ تعالى (توحيدُ الألوهيَّةِ) :

وهُوَ إفرادُ الله عزَّ وجلَّ بالمحبةِ والذُّلِّ، والخضوعِ والخُشُوعِ، والسُّجودِ والرُّكوعِ، والذَّبحِ والنَّذرِ، وَصرفِ سائِرِ أنواعِ العبادةِ لهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ.

القِسمُ الثالثُ: الأيمانُ بأسمائِهِ وصِفاتِهِ (توحيدُ الأسماءِ والصِّفاتِ) :

وهو إثباتُ ما أثبتَهُ الله لِنفسِهِ في كِتابِهِ، وما أثبتَهُ لَهُ رسولُهُ -صلى الله عليه وسلم- من الأسماءِ والصِّفاتِ، على الوجهِ الذي يَليقُ بِهِ سُبحانهُ وتعالى، والأيمانُ بِها، مِن غَيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ولا تَكييفٍ ولا تَمثيلٍ.

وهذا التقسيمُ للتوحيدِ قد امتلأت بِهِ كُتُبُ سَلفِ هذهِ الأمةِ؛ بالتَّصريحِ تارةً وبالإشارةِ تارةً أخرى، فَمِمَّن ذكرَ أقسامَ التوحيد الثلاثةِ -على سَبيلِ التمثيلِ لا الحصرِ-: الإمامُ أبو حنيفةَ في كتابِهِ (( الِفقهِ الأبسطِ ) )، وابن مِندةَ في كتابِهِ (( التوحيد ) )نَقلًا عن أبي يوسُف صاحِبِ أبي حَنيفَةَ، والحافِظُ أبو القاسِمِ الاصبهانيّ في كتابِهِ (( الحجّة ) )، والطَّبريُّ في (( التفسير ) )، والطحاويُّ في (( الطحاوية ) )، وابنُ حِبَّانَ في كِتابِهِ (( روضَةُ العُقلاءِ ) )، وابن أبي زيدٍ القيرواني، وابن بطَّةَ العكبريّ في كِتابِهِ (( الإبانة ) )، وأبو بكرٍ محمدِ بن الوليدِ الطرطوشيّ في كِتابِهِ (( سِراجُ الملوكِ ) )، والقرطبيّ في (( التفسيرِ ) )، ناهيكَ عن كُتُبِ شيخِ الإسلامِ ابن تيميَّة وَتِلميذِهِ ابن القيِّم ومُحمَّد بن عبدِ الوهَّابِ، وَقد ذَكَرَ العلامةُ الشنقيطيُّ في (( أضواءِ البيانِ ) )أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت