الإيمان بألوهيته تعالى (توحيدُ الألوهيَّةِ)
أولًا: تَعريفُهُ: (( الألوهيَّةُ مُشتقَّةٌ من اسم الإله، أي المعبودِ المُطاعِ، فالإلهُ اسمٌ مِن أسماءِ الله الحسنى، والألوهيَّةُ صِفَةٌ من صِفاتِ الله العظيمَةِ، فَهو سُبحانَهُ المألوهُ المعبودُ الذي يَجِبُ أن تأْلَهَهُ القلوبُ، وَتَخضَعَ لهُ وَتَذِلَّ وتَنقادَ، لأنَّهُ سُبحانه الربُّ العَظيمُ، الخالِقُ لهذا الكونِ المُدبِّرُ لِشؤونِهِ، الموصوفُ بِكُلِّ كَمالٍ، المُنَزَّهُ عن كُلِّ نَقصٍ، ولهذا فانَّ الذُّلَّ والخُضُوعَ لا يَنبغي إلا لَهُ، فَحيثُ كانَ مُتفرِّدًا بالخلقِ والإنشاءِ والإعادةِ لا يُشرِكُهُ في ذلكَ أحَدٌ؛ وَجَبَ أن يَنفَرِدَ وَحدَهُ بالعبادَةِ دَونَ سِواهُ، لا يُشرَكُ مَعَهُ في عِبادَتِهِ أحَدٌ ) ) [1] .
فَتَوحيدُ الألوهيَّةِ هوَ إفرادُ الله وحدَهُ بالعبادَةِ؛ وَذَلك بأن يَعلَمَ العَبدُ - يَقينًا - أنَّ الله وحدَهُ هوَ المألوهُ المعبودُ عَلى الحَقيقةِ، وأنَّ صِفاتِ الألوهيَّةِ وَمَعانيها لَيسَت مَوجودةً عِند أحدٍ من المخلوقاتِ ولا يَستحقُّها إلا اللهُ تعالى، فإذا عَلِمَ العبدُ ذلك واعترفَ بِهِ حقًا أفرَدَ الله بِجَميعِ أنواعِ العباداتِ الظاهرةِ والباطنةِ، لا يَقصِدُ بشئٍ من ذَلك غَرَضًا من إغراضِ الدنيا غَيرَ رِضا رَبِّه وَطَلَبِ ثَوابِهِ.
ثانيا: أدلَّتُهُ: لَقَد تَنوَّعت النصوصُ في الدِّلالةِ على توحيدِ الألوهيَّةِ؛ فَتارةً جاءَ الأمرُ بِهِ مُباشرةً كما في قَولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) } [البقرة: 21] ، وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، وَنَحوِ ذلك مِن الآياتِ.
(1) كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، إعداد نخبة من العلماء 21.