تمهيد
إنَّ للإيمانِ بأسماءِ الله وَصِفاتِهِ الأثَرُ العَظيمُ في نَفسِ المسلِمِ وَتَحقيقِهِ لِعبادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمِن آثارها تِلك المعاني التي يَجِدُها العَبدُ في عُبوديَّتِهِ القَلبيَّةِ التي تُثمِرُ التوكُّلَ على الله تعالى والاعتمادَ عَلَيهِ، وَحِفظِ جَوارِحِهِ وَخَطَراتِ قَلبِهِ، وَضَبطِ هَواجِسِه حتى لا يُفَكِّرَ إلا فيما يُرضي الله تباركَ وتعالى.
هذه المعاني وَغيرِها مما يَتَعلَّقُ بالإيمانِ بِمَعاني الأسماءِ والصِّفاتِ تُثمِرُ العبوديَّةَ الظاهرَةَ والباطنةَ على تَفاوُتٍ بَين شَخصٍ وآخرَ، وذلكَ فَضلُ الله يؤتِيهِ مَن يَشاءُ.
فلاسمِهِ (الغفَّارِ) الأثرُ العَظيمُ في مَحبَّتِهِ وَعَدمِ اليأسِ مِن رَحمتِهِ، ولاسمِهِ (شَديدُ العِقابِ) الأثرُ الكبيرُ في خَشيَتِهِ وَعَدمِ الجرأةِ على مَحارِمِهِ، وهكذا الآثارُ الأُخرى لبقيَّةِ الأسماءِ والصِّفاتِ، وذلك بِحَسَبِ دِلالاتِها المتَنوِّعِةِ في نَفسِ المسلِمِ واستقامتِهِ على شرعِ الله، فَهيَ مِفتاحُ كُلِّ خَيرٍ وأعظمُ عَونٍ للعَبدِ على عِبادتِهِ لِربِّهِ على أكملِ الوجوهِ، إذ الأعمالُ الظاهرةُ تَخِفُّ وَتَثقُلُ على النَّفسِ بِحَسَبِ المحبَّةِ القلبيَّةِ لله تعالى.
فإكمالُ العَمَلِ وَتَحسينُهُ على ما أرادَ الله مَنوطٌ بالمحبَّةِ القلبيَّةِ لله، والمحبَّةُ مَنوطَةٌ بِمَعرفةِ الله بأسمائِهِ وَصِفاتِهِ، ولهذا كان أعظمُ الناس عِبادةً لله رُسُلُ الله الذين هُم أعظمُ الناسِ مَحبَّةً لهُ واعرفهم بِهِ [1] .
(1) ينظر: أصول الإيمان 76.