أولًا: تَعريفُ الإيمان بالأسماءِ والصفاتِ:
هو إثباتُ ما أثبتهُ الله لنفسِهِ في كِتابِهِ، وما أثبتهُ لَهُ رسولُهُ -صلى الله عليه وسلم- من الأسماءِ والصِّفاتِ، على الوجهِ الذي يَليقُ بِهِ سبحانَهُ وتعالى، والإيمانُ بِها، مِن غَيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ولا تَكييفٍ ولا تَمثيلٍ.
ثانيا: المنهجُ في إثباتِهِ: يَقومُ المنهجُ الحقُّ في بابِ الأسماءِ والصِّفاتِ على الإيمانِ الكامِلِ والتَّصديقِ الجازِمِ بما وَصَفَ الله بِهِ نَفسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم- مِن غَيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ وَمِن غَيرِ تَكييفٍ ولا تَمثِيلٍ [1] .
فالتحريفُ: (( وهو التَّغييرُ ) ) [2] ، وهو قِسمانِ:
الأولُ: التَّحريفُ اللفظيُّ: وذلك بالزِّيادَةِ في الكلمَةِ أو النَّقصِ مِنها، ومثالُ ذلك تَحريفُ كَلِمَةِ استوى في قَولِه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] إلى استولى، قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ في نُونِيَّتِهِ:
نونُ اليهودِ ولامُ جَهميٍّ هُما
في وَحيِ ربِّ العَرشِ زائِدَتانِ
قالَ أحمدُ بن عيسى شارِحًا هذا البَيتَ:
(( شَرَعَ الناظِمُ رحِمهُ الله تعالى في إيضاحِ ما ذَكَرَهُ مِن شَبَهِ المُعطِّلةِ باليهودِ وأنَّهم وَرِثوا مِنهُم التَّحريفَ فَذَكَرَ أنَّ اليهودَ قِيلَ لَهُم {وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] فأبَوا وقالُوا حِنطَة، وكذلكَ الجهميَّةُ قيلَ لَهم استوى فأبَوا وقالوا استولى ) ) [3] .
الثاني: التَّحريفُ المعنويُّ: وذلكَ بِتَفسيرِ اللَّفظِ على غَيرِ مُرادِ الله وَرَسولِهِ مِنهُ، كَمَن فَسَّر (اليدَ) لله تعالى بالقوَّةِ أو النِّعمَةِ، فانَّ هذا تَفسيرٌ باطِلٌ لا يَدلُّ عليهِ الشَّرعُ ولا اللُّغةُ [4] .
(1) ينظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية: 6.
(2) تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي: 1/ 89.
(3) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لابن عيسى: 2/ 26 - 27.
(4) ينظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين: 215.