الصفحة 64 من 183

المبحث الأول: الإيمان بوجود الله تعالى وربوبيته.

أولا: الإيمانُ بوجودِ الله تعالى:

فَقد دلَّ على وُجودِ الله تعالى، الفِطرةُ، والعَقلُ، والشَّرعُ، والحِسُّ.

أ - أما دِلالةُ الفِطرةِ على وجودِهِ تَعالى فَقد قَالَ عنها شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّة (( ولَمَّا كانَ الإقرارُ بالصانِعِ فِطريًَّا كما قالَ - صلى الله عليه وسلم -(كُلُّ مولودٍ يولَدُ على الفِطرَةِ) [1] فإن الفِطرَةَ تتضمَّنُ الإقرارَ بالله والإنابَةَ إليهِ وهُو مَعنى لا إله إلا الله فإنَّ الإله هو الذي يُعرَفُ ويُعبَدُ )) [2] .

قال الشيخ مُحمَّد بنُ صالح بن عُثيمين: (( أمَّا دِلالة الفِطرَةِ على وجودِهِ: فإنَّ كُلَّ مَخلوقٍ قد فُطِرَ على الإيمانِ بِخالقِهِ مِن غَيرِ سبقِ تَفكيرٍ أو تَعليمٍِ، ولا يَنصَرِفُ عن مُقتضى هذهِ الفِطرةِ إلا من طَرأَ على قَلبِهِ ما يَصرِفُهُ عنها لِقولِ النبي -صلى الله عليه وسلم-(ما مِن مولودٍ إلا يولَدُ على الفِطرةِ فأبواهُ يُهوِّدانِهِ أو يُنصِّرانِهِ أو يُمجِّسانِهِ) [3] ) [4] .

ب - وأما دِلالةُ العقلِ على وُجودِهِ تعالى فذلك أنَّ كُلَّ مَوجودٍ في الكونِ لا يُمكِنُ أن يوجِدَ نَفسَهُ بِنَفسِهِ، ولا يُمكِنُ أن يُوجَدَ صُدفَةً، فلا بُدَّ لَهُ مِن مُوجِدٍ يُوجِدُهُ، قالَ الحافِظُ ابن كثيرٍ - رحمه الله - مُتَحدِّثًا عن دِلالَةِ العقلِ على وُجُودِ الله عزَّ وجلَّ في تَفسيرِ سُورةِ البقرةِ عِند قَولِهِ تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ

(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، بَاب إذا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ... 1/ 456.

(2) مجموع الفتاوى 2/ 6، وينظر: المصدر نفسه 4/ 243 - 247.

(3) تقدم تخريجه.

(4) شرح أصول الإيمان لمحمد بن صالح العثيمين 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت