الصفحة 9 من 183

3 - (لَيَبلُغَنَّ هذا الأمرُ مَبلَغَ الليلِ والنهارِ، وَلا يَترُكُ الله بَيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخَلَهُ الله هذا الدِّينَ؛ بِعزِّ عزيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ؛ عِزَّا يُعِزُّ الله بِهِ الإسلامَ، وذُلًَّا يُذِلُّ بِهِ الكُفرَ) [1] .

ومما لا شكَّ فيهِ أنَّ تحقيقَ هذا الانتشارَ يَستلزِمُ أن يَعودَ المسلمونَ أقوياءَ في مَعنوياتِهِم ومادِّيَّاتِهِم وَسلاحِهِم، حَتى يَستطيعوا أن يَتغلَّبوا عَلى قُوى الكُفرِ والطُّغيانِ، وهذا ما يُبشِّرُنا بِهِ الحديثُ:

4 - (عن أبي قَبِيلٍ قال: كُنا عِنْدَ عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاصي وَسُئِلَ: أي الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أو رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عبد اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ له حِلَقٌ قال: فاخرج منه كِتَابًا؛ قال: فقال عبد اللَّهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رسول اللَّهِ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رسول اللَّهِ أي الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا أقسطنطينية أو رُومِيَّةَُ؟ فقال رسول اللَّهِ: مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا يعني قُسْطَنْطِينِيَّةَ) [2] .

و (رومية) : هيَ روما؛ كما في (( مُعجمِ البُلدانِ ) )، وهي عاصِمَةُ ايطاليا اليومَ، وَقد تحقَّقَ الفَتحُ الأوَّلُ على يَدِ مُحمَّدَ الفاتِحِ العُثمانيِّ؛ كَما هوَ مَعروفٌ، وذلكَ بَعدَ أكثَرَ مِن ثمانمائة سَنةٍ مِن إخبارِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالفتحِ، وَسَيتحقَّقُ الفَتحُ الثاني بإذنِ الله تعالى ولا بُدَّ، وَلَتَعلَمُنَّ نبأهُ بعدَ حِينٍ.

وَلا شكَّ أيضًا أنَّ تَحقيقَ الفَتحِ الثَاني يَستَدعِي أن تَعودَ الخِلافةُ الراشِدَةُ إلى الأمَّةِ المُسلِمَةِ، وَهذا مما يُبشِّرُنا بِهِ -صلى الله عليه وسلم- بِقولِهِ:

(تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ ما شَاءَ الله أن تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إذا شَاءَ أن يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ على مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ ما شَاءَ الله أن تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إذا شَاءَ الله أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ ما شَاءَ الله أن يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إذا شَاءَ أَنْ

(1) مسند الإمام احمد 4/ 103 0

(2) المصدر نفسه 2/ 176 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت