الصفحة 28 من 183

اصطلاحًا: هُوَ قَولُ اللِّسانِ، وَعَمَلُ الجوارحِ، وَتَصديقُ القَلبِ، وَقَد اختَلفت عِباراتُ السَّلفِ في تَفسيرِ الإيمانِ وَتَباينتْ، وَلكنَّها جَميعًا تَرجِعُ إلى مَعنىً واحدٍ أو مَعانٍ مُتَقاربةٍ:

قَالَ شَيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة: (( وأجمعَ السَّلفُ أنَّ الإيمانَ قَولٌ وَعَملٌ، يَزيدُ وَيَنقصُ، وَمَعنى ذلكَ أنَّهُ قَولُ القَلبِ وَعَملُ القَلبِ، ثمَّ قَولُ اللِّسانِ وَعَملُ الجوارحِ، فأمَّا قَولُ القَلبِ فَهوَ التَّصديقُ الجازِمُ بالله وملائكتِهِ وَكتُبهِ وَرُسلهِ واليومِ الآخرِ، وَيَدخُلُ فِيهِ الإيمانُ بِكُلِّ ما جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ) ) [1] .

وَقَالَ اللالَكائِيُّ [2] : (( أخبرنا مُحمَّد بن رزقِ الله قالَ: أخبَرَنا أحمد بن حمدان قالَ: حدَّثنا أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم قالَ: أرسَلَ رجُلٌ مِن أهلِ خُراسانَ إلى أبي ثورٍ إبراهيمِ بن خالدٍ [3] بِكِتابٍ يَسألُ عن الإيمانِ: ما هُوَ؟ وَيَزيدُ وينقُصُ؟ وَقَولٌ؛ أو قَولٌ وَعَملٌ؟ أو: وَقَولٌ وَتَصديقٌ وَعَملٌ؟ فأجابهُ: إنَّه التَّصديقُ بالقلبِ، والإقرارُ باللسانِ وَعَمَلُ الجَوارِحِ ) ) [4] .

وَقَال الإمامُ الآجريُّ [5] : (( الذي عَلَيهِ عُلماءُ المسلمينَ: أنَّ الإيمانَ وَاجِبٌ على جَميعِ الخَلقِ، وَهوَ تَصديقٌ بالقَلبِ، وإقرارٌ باللسانِ، وَعَمَلٌ بالجوارِحِ ) ) [6] .

(1) مجموع الفتاوى 7/ 672.

(2) الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ الفقيه الشافعي محدث بغداد (ت418هـ) ، ينظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1083 0

(3) إبراهيم بن خالد، الفقيه العلامة، قال عنه احمد بن حنبل: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، (ت240هـ) ينظر: تقريب التهذيب1/ 89، الكاشف1/ 211 0

(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 1/ 172.

(5) أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الإمام المحدث القدوة، كان عالما عاملا صاحب سنة ديِّنًا ثقة (ت360هـ) ينظر: طبقات الحُفَّاظ للسيوطي1/ 379، تذكرة الحفاظ 3/ 936 0

(6) الشريعة للآجري 2/ 611 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت