بحث نقد المواقف في علم الكلام لعضد الدين الإيجي
محكم ومقبول للنشر في المؤتمر الدولى التاسع للفلسفة في كلية دار العلوم القاهرة إبريل 2004، عنوان المؤتمر: مناهج العلوم الإسلامية بين التقليد والتجديد ـ الحلقة الأولى علم الكلام.
نص البحث كاملًا
إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد: فإن مذهب الأشاعرة أكبر المذاهب الكلامية المعاصرة، وقد تطور هذا المذهب على أيدي شيوخه، وكانت الصياغة النهائية عندهم تمثلت في كتاب"المواقف في علم الكلام"لعضد الدين الإيجي المتوفى سنة 756هـ، ولم يأت من الأشاعرة من يجاريه فضلًا عن أن يزيد عليه، فهو الشكل الأخير لعلم الكلام عندهم، وقد حظى الكتاب بشروح وحواشٍ كثيرة جدا، لم تحصل لمؤلف قبله، وقد أصبح مرجعًا دراسيًا في جامعات ومعاهد في أنحاء العالم الإسلامي.
كما اختلطت موضوعات الكلام بالفلسفة والمنطق في"المواقف"فهو يمثل نوعًا جديدًا من علم الكلام، لم يعرف عند كثير ممن سبقه.
لهذه الأسباب وغيرها اخترت نقد هذا الكتاب، بوصفه ممثلًا لجميع المؤلفات الكلامية والفلسفية والمنطقية المتأخرة، ونقدًا متخصصًا في كتاب مهم للغاية للدارسين للمذهب الأشعري.
ولعله يسهم بحظ في بيان الحق، ودعوة للتجديد في التأليف في العقائد، على منهج السلف الصالح، والإفادة من تجارب المتكلمين، وتقييمها وأخذ الدروس والعبر منها، وحماية عقائد المسلمين الصحيحة مما يكون دخلها من مذاهب مخالفة لعقيدة السلف قد يسر مثل هذا الكتاب انتشارها بين طوائف من المسلمين.
والكلام عن هذا الكتاب يطول، لذلك سأكتفي بمثال أو نموذج أو اثنين فقط، واختصر في العرض، مع الرد الإجمالي، واذكر معلومات المرجع في الفهرس.
أولًا: التعريف بكتاب"المواقف في علم الكلام":
يعد كتاب المواقف ذروة ما بلغة علم الكلام عند الأشاعرة، فلم يجاره أشعري بعده فضلًا