الصفحة 16 من 23

وهذا القول مبني على أن العقل يخالف النقل [1] ، بعد أن قدم له بمقدمة باطلة وهي أن الدلائل النقلية لا تفيد اليقين، والصواب أنها تفيد اليقين، وأن العقل الصريح يوافق النقل الصحيح، وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- كتابًا كبيرًا في رد هذه الأقوال الباطلة، وهو"درء تعارض العقل والنقل"، وسماه ابن القيم الطاغوت الثاني [2] ، والكلام على هذا القول يطول جدًا، وليس المراد مناقشة هذا الباطل، لكن بيان كيفية جعل الإيجي له مصدرًا لتلقي الدين.

وهنا وقفات:

1 -الأدلة العقلية والسمعية متطابقة جمع الله تعالى بينها في كتابة قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد} (ق آية: 37) ، جمع هنا بين السمع والعقل وأقام بها حجته على عبادة، والآيات كثيرة [3] .

2 -عقل الرسول رُوحًا «أكمل عقول أهل الأرض على الإطلاق، وقد أخبر سبحانه أنه قبل الوحي لم يكن يدري ما الإيمان، ولا الكتاب قال تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} (الشورى آية:52) ، فبأي عقل يوزن كلام الله ورسوله؟ أعقول الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم، أم عقول المعتزلة على اختلاف مذاهبهم، أم بعقول المتأخرين كالرازي فأي معقولاته تزنون وأنت ترون اضطرابه في كتبه أشد الاضطراب ولا يثبت على قول؟ أم أي العقول؟ [4] .

ولا شك أن الإيجي رضي بعقل الرازي في أحد كتبه فقط واعرض عن الآخرى، وبعقل الفلاسفة المشائين المتمثلة في آراء ابن سينا كما تقدم.

3ـ لم يذكر الإيجي في"المواقف"أصل دعواه وهو قانون الكلي الرازي، المتضمن رد نصوص الكتاب والسنة [5] ، ويقابله القانون الشرعي المستقيم وهو: إذا تعارض دليلان سمعيان أو قطعيان أو سمعًا، وعقل، فإما أن يكونا قطعيين، وإما أن يكونا ظنيين، وإما أن يكون أحدهما ظن والآخر عقليًا أو سمعيًا، وإن كانا ظنيين حدنا إلى الترجيح، ووجب تقديم الراجح، وبذا بطل

(1) أساس التقديس للرازي ص130.

(2) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة جـ3/ 796.

(3) مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم اختصار الموصلي جـ1/ 61.

(4) مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم اختصار الموصلي جـ1/ 81 ـ 82.

(5) أساس التقديس ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت