قولهم [1] .
ب ـ الأحاديث الموضوعة:
تطور مذهب الأشاعرة مثل كثير من المذاهب الكلامية في الرجوع إلى السنة النبوية؛ فكان قدماؤهم يخلطون بالكلام الأحاديث الصحيحة بالضعيفة والموضوعة، ثم زاد إعراضهم عن الكتاب والسنة حتى عرف عنهم الجهل بالسنة النبوية، وآثار السلف [2] ، بل الرازي ليس «في كتبه ـ وكتب أمثاله ـ في مسائل أصول الدين الكبار القول الصحيح الذي يوافق المنقول والمعقول، الذي بعث الله به الرسول، وكان عليه سلف الأمة وأئمتها، بل يذكر بحوث المتفلسفة الملاحدة» [3] ، والإيجي مثل الرازي يجهل السنة النبوية، وقد أورد نصوصًا من الكتاب والسنة قليلة جدًا بين كلام الفلاسفة والمتكلمين وأباطيلهم، وتسلط عليها بالتأويل الباطل، ومع قلة الأحاديث التي أوردها فقد ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة، وهذه نماذج منها:
1ـ» عليكم بدين العجائز «، قال الإيجي:» إن صح الحديث فالمراد التفويض والانقياد، ثم إنه خبر آحاد لا يعارض القواطع « [4] ، وهذا حديث موضوع [5] .
وقد أخذ الإيجي في"المواقف"نفسه بأحاديث الآحاد في ذكره لمعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها [6] ، وهذا تناقض منه، والصواب الذي عليه جمهور أهل العلم من جميع الطوائف قبول خبر الآحاد وإفادته العلم، ولم ينكره الإ طائفة من أهل الكلام من الأشعرية [7] ، وقد ذكر رد الشيعة عليه بهذه المقولة فيما استدل به على خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولم يرد عليهم بجواب شاف [8] .
2ـ حديث «خلق الله الأرواح قبل الآجساد بألفي عام» [9] ، قال السيوطي: سنده ضعيف
(1) مختصر الصواعق جـ1/ 83، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة جـ2/ 834.
(2) موقف ابن تيمية من الأشاعرة جـ2/ 792، مثل الجويني مع فرط ذكائه وإمامته لا يدري الحديث ـ كما يليق به ـ لا متنًا ولا سندًا. سير أعلام النبلاء للذهبي جـ18/ 476، والغزالي يقول عن نفسه:» بضاعتي في علم الحديث مزجاة «. قانون التأويل للغزالي عناية أحمد شمس الدين جـ7/ 132، ضمن مجموعة الغزالي.
(3) مجموع الفتاوى جـ17/ 247.
(4) المواقف ص31.
(5) تخريج أحاديث شرح المواقف للسيوطي ص121 رقم 8، وقد ذكر السيوطي لفظًا آخر لايصح أيضا.
(6) المواقف ص356 - 358، وهو في هذا مثل كثير من أعلام الأشعرية. انظر: موقف ابن تيمية جـ2/ 738.
(7) مقدمة التفسير ضمن مجموع الفتاوى جـ13/ 351، و موقف ابن تيمية من الأشاعرة جـ2/ 742.
(8) المواقف ص407.
(9) المواقف ص260.