الصفحة 22 من 60

هذا ملخص ما أحببت بيانه لأخواني في هذه العجالة، ولي في ذلك رسالة بعنوان:"الرسالة الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير"، أسأل الله تعالى أن يعينني على إتمامها وييسر إخراجها، تتبعت فيها هذه القاعدة على ألسنة قائليها من العلماء، فوجدتها قديمة بألفاظ متقاربة، وإن أكثرهم يستعملها فيما يريد بيان خطره من الأمور المكفرة، فيقولون: من قال أو فعل أو اعتقد كذا فهو كافر، بل لا شك في كفر من لم يكفره، لكن لم أرهم في التطبيقات العملية يسلسلون ذلك، فيكفرون من لم يُكفر من كفروه، ومن لم يكفر من لم يكفر من كفروه ... وهكذا.

كما جرى معي في باكستان، فقد كانت موجة تكفير ابن باز واضرابه من علماء الحكومات على أشدها، وكانت مجموعة من غلاة المكفرة يمتحنون الناس بهذه المسألة، فمن كفر ابن باز تركوه ومن لم يكفره كفروه وكفروا من لم يكفره وهكذا.

وقد سألوني عن ذلك فقلت: إنني أترك الخوض في كفر أعيان هؤلاء من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [14] ، والناس اليوم بالكاد يستسيغون تكفير الطواغيت وعساكرهم وجيوشهم، ولنا في ذلك شغل عن الالتفات إلى هؤلاء المشايخ المحسوبين على الدعوة والدين، فأرى عدم الانشغال بهم في هذه المرحلة، ويكفيني تحذير الشباب من كتاباتهم وفتاويهم الضالة في أبواب السياسة والبيعة والإمارة والطواغيت وجيوشهم وأوليائهم، وأسأل الله لهم الهداية، وإن أصروا على ضلالتهم فسيسقطون وحدهم، {وكفى الله المؤمنين القتال} .

فلم يرق لهم هذا فكفروني، وكنت اصلي الجمعة بمجموعة من الأخوة الموحدين، فكفروني وكفروا أولئك الإخوة وكل من يصلي خلفي لأنهم لا يكفرونني، وكفروا من لم يكفرهم وهكذا.

ولعل في هذه الإشارة جوابًا على جزء من المسألة الخامسة، لمن كان له فقه بأدلة الشرع وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت