ولذلك فرق السلف بين من كان من المرجئة نزاعه مع أهل السنة لفظي فقط، فأخرجوا الأعمال كالصلاة وغيرها من مسمى الإيمان، كتعريف ومسمى فقط، وبين"غلاة المرجئة الذين قالوا؛ لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض، نسأل الله العافية" [13] ، فليُعرف هذا، لكن ليس كل المرجئة كذلك.
فليحذر من تكفير المخالفين لمجرد الهوى أو الشهوة العصبية إن كانت مخالفتهم منحصرة في باب الأسماء، لشبهة من أدلة الشرع عندهم دون ان يرتبوا على ذلك نقض التوحيد أو ترك الكفر بالطواغيت وغيره من الفرائض، فمعلوم أن السلف لم يكفروا المرجئة الأوائل ونحوهم من أهل البدع الذين خالفوا أهل السنة في مسمى الإيمان والكفر فقط، لكن أولئك المرجئة مع تخبطهم في تعريف الإيمان لم يسوغوا الكفر ولا جادلوا عن الطواغيت المشرعين ولا أداهم ارجاؤهم الى نصرة المشركين على الموحدين، وما دام ورثتهم من ضلال مرجئة العصر كذلك - أي أن خلافهم معنا فقط في إطلاق مسمى الكفر - فنحن إن شاء الله على طريقة سلفنا معهم حذو القذة بالقذة، فلا نكفر منهم إلا من لم يكفر كافرًا كفره الله ورسوله بنص قطعي الدلالة قطعي الثبوت، فكان في عدم تكفيره تكذيبًا لكلام الله ووكلام الرسول، أو ترتب على عدم تكفير الكافر عندهم تولٍّ له أو نصرة أو مظاهرة على الموحدين أو تسويغ لدينه الكفري أو مدح لقانونه كفري.