الصفحة 20 من 60

كقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) [10] ، وحديث أسامة رضي الله عنه (أقتلته بعد ان قال لا إله إلا الله) [11] ، وحديث البطاقة، وحديث (ما أقاموا فيكم الصلاة) [12] .

ونحو ذلك من استدلالات المرجئة وبضاعة اتباعهم التي تلقفوها وورثوها عنهم وفصلوها عن مبيناتها ومفسراتها من النصوص الأخرى، وقد فصلنا ذلك وبيناه، ورددنا على شبهاتهم المتهافتة في كتابنا:"إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر"، و"كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين".

فهؤلاء قد نسميهم؛ مرجئة، وقد نقول عنهم؛ جُهال ضلال، وإذا كانوا متبوعين قد نقول عنهم؛ رؤوس جهال قد ضلوا وأضلوا، ولبسوا على الناس دينهم ... ونحو ذلك، لكن لا نكفرهم بمجرد مخالفتهم لنا في إطلاق إسم الكفر على المذكورين.

فما دام الخلاف فقط على إطلاق مسمى الكفر ونزع مسمى الإيمان لشبهات عندهم من نصوص الشرع؛ فنحن لا نكفرهم، بل الواجب مع هؤلاء بيان المذهب الحق لهم وإقامة الحجة عليهم ومعالجة ما علق ببصائرهم من رمد وغبش وإرجاء، بمراهم الوحيين - كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم - لكن من تعدى منهم وطغى ورتب على عدم التكفير تسويغه لدين الطواغيت الكفري وتشريعهم الشركي، أو ترتب على ذلك أنه صار من أوليائهم أو أنصارهم وأشياعهم، فهذا قد ادى به إرجاؤه وضلاله إلى الكفر وتولي الكفار.

ومثل هذا ما نقله شيخ الاسلام ابن تيمية عن اسحاق ابن راهويه؛ في تارك الصلاة من أنه يقتل بعد الاستتابة وإن كان مذهبه أن ترك الصلاة ليس بكفر، فهذا أدى به مذهبه الخاطئ إلى الكفر ولم ينفعه ذلك أو يعذره، أما إذا صلى وكان مذهبه كذلك؛ فهذه مسألة اجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت