ومن لم يكفر كافرا يعلم أن الله تعالى كفره بنص قطعي فقد كفر، لأنه قد جحد كلام الله ولم يقبله ويسلم، ولأنه جعل الكفر من الإسلام، ومن دين الله الذي يقره الله ويرضاه، وقد قال تعالى: {فإن الله لا يرضي عن القوم الفاسقين} .
وعلى هذا فَقِسْ، تُصِب إن شاء الله.
فمن كان كفره صريحا وقد نص الله عليه بنص قطعي الدلالة قطعي الثبوت، فإن في عدم تكفيره جحدا لكلام الشارع واتهاما له بالرضى عن الكفر وإقراره في دين الله، وما لم يكن كذلك بل كان تكفيره بنصوص متشابهة أو مشتركة تحتمل أكثر من معنى أو عامة ظنية الدلالة والأمر فيه نصوص قد تحتمل التأويل وظاهر بعضها فيه تعارض ويحتاج إلي تفسير وتفصيل؛ فلا نكفر مخالفينا في شيء من ذلك، إلا أن يترتب على عدم التكفير موالاة الكفار ونصرتهم ومحبتهم ومودتهم ومظاهرتهم على المسلمين، فهذا كفر.
فإذا ما أنزلنا هذا الكلام وطبقناه على الطواغيت المشرعين في هذا الزمان - سواء كانوا حكامًا أو نوابًا أو على جيوشهم وأوليائهم وأنصارهم - فنقول؛ نحن نكفر هؤلاء الطواغيت وأنصارهم بأدلة شرعية هي عندنا يقينية لا نرتاب بشيء منها ولا نشك، وليس عندنا في ذلك شبهة أو غمة.
لكن خصومنا أو مخالفينا وعوام الناس كذلك؛ عندهم في ذلك شبهات وأحاديث ظاهرها عندهم التعارض، فغالبهم لا ينكرون كفر الطاغوت وأنصارهم جحدًا منهم، لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، ولا ردًا لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وغير ذلك من النصوص حتى يقال فيهم؛ قد كفروا، إذ كذبوا الله ورسوله، لأنهم لم يكفروا الكافر الذي كفره الله ورسوله، فهؤلاء في الحقيقة لم يكذبوا الله ورسوله، ولا جحدوا كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، بل هم يترددون أو يتوقفون في تكفير الطواغيت وأنصارهم لأن عندهم نصوصًا ظاهرها - عندهم - التعارض مع النصوص المكفرة.