الصفحة 28 من 60

3)وقد فطر الله الناس على التوحيد وغرس ذلك في قلوبهم، كما في الحديث: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه ... ) [19] ، فالخلق جميعًا مستقر في نفوسهم أن الخالق الرازق وحده المعبود المشرع، وفي الحديث القدسي: (إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم ... ) .

4)ومع ذلك كله، فقد أرسل الله سبحانه مئات الرسل جميعهم يدعون إلى هذا الأصل العظيم ويحذرون من ضده، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وقال سبحانه: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} .

5)وأنزل سبحانه الكتب جميعًا؛ تدعوا إلى هذا الأصل العظيم وتوضحه وتحذر من الشرك، وختمها بكتاب لا يبلى ولا يبيد، وتكفل سبحانه بحفظه وعلق النذارة به وببلوغه، فقال تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ، وقال سبحانه وتعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ، ثم عرف البينة والحجة بقوله تعالى: {رسولا من الله يتلو صحفًا مطهرة} .

فمن بلغه هذا القرآن فقد قامت عليه الحجة والنذارة، خصوصًا في أعظم وأشهر أبواب الدين"التوحيد"، وعبادة غير الله تعالى، التي امتلأ القرآن تحذيرًا منها.

وليس إقامة الحجة أن يؤتى إلى كل إنسان في بيته ومحله فيناقش ويكلم ويفصل له، نعم هذا جميل وهو أحسن القول، إذ هو الدعوة التي ورثها الأنبياء لأتباعهم: {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله} ، لكن لا يقال إن الحجة قبل ذلك - ومع ما تقدم كله - غير مقامة خصوصًا في أعظم أبوب الدين، وانها لا تقام إلا بهذه الطريقة، فهذا ما انكره الله تعالى على المشركين حين قال: {فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفًا منشرة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت