فأقول؛ لا شك أن الأخذ بالعزيمة طيب، وهو من اعلى الجهاد وأعظمه، وصاحبه إن قتل فهو مع سيد الشهداء، وقد أجمع العلماء على أن من إختار القتل على الكفر في الإكراه فهو أعظم اجرًا ممن اختار الرخصة.
ولا شك أن الأخذ بالتقية والرخصة جائز إن خاف الأخ على نفسه خصوصًا وأن هؤلاء ليسوا طلبة حق يخشى أن يكتمهم الحق. وقد بينا لهم نحن وغيرنا من أخوة التوحيد الحق مفصلًا بأدلته سماعًا وكتابة فأبى أكثرهم إلا كفورا.
لكن يجب التنبه إلى أن أولياء الطاغوت لا يهددونه - غالبا - على تكفيرهم وتكفير طواغيتهم بالقتلـ وبالتالي فلا يجوز له شرعًا أن يثني عليهم أو يمدح طواغيتهم ودينهم الكفري ويصفهم بالإسلام من غير ما إكراه حقيقي، خصوصًا بعدما عرفت ما اشترطه العلماء للإكراه على الكفر، لكن في المعاريض مندوحة عن التصريح، كأن يقول:"أنا لست بعالم، ومسائل التكفير خطيرة وأنا لا أخوض فيها بلا علم"، أو أي شيء نحو هذا حذرًا من التصريح بإسلامهم وإسلام طواغيتهم، الذي لا نرى جوازه من غير إكراه حقيقي.
[17] الحديث رواه مسلم عن أنس.
[18] وقد كان يستدل بهذه الآية، مدير سجن المخابرات في هذا البلد - الأردن - فكنت أقول له: هنيئًا لأبي لهب بفهمك هذا، بل هي مقيدة بقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وبآية المجادلة المذكورة، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (من أبطأ به عمله لم يعجل به نسبه) ، وقوله: (إن آل فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين) [رواه البخاري ومسلم] ، ونحوه، فلا يجد جوابًا إلا تكرار الآية تفسها، على طريقة أهل الزيغ الذين ذكرهم الله في أول سورة آل عمران.
[19] رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، حديث رقم [1293] ، وفي رواية لمسلم زاد: (أو يشركانه) .