الصفحة 31 من 60

ولذلك هناك فرق بين من سب الله صراحة وجهارًا فهذا يكفر ولا يعذر بجهله، لأنه أمر تشمئز منه النفوس حتى نفوس اليهود والنصارى، وبين من سب الدهر - مثلًا - أو الزمن، فإنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، فتبين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الدهر كما في الحديث: (لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله) [21] ، لأن نوائبه إنما كتبها الله، فالمعترض عليه الساب له ساب لله معترض على أقداره، فإن أصر بعد وضوح البيان؛ يكفر، لأن هذا التفصيل لا يعرف إلا عن طريق الحجة الرسالية.

وعلى كل حال فالتفصيل في هذا الباب مهم، ويجب ان يعرف الأخ الموحد؛ أن داء أكثر الناس اليوم ليس هو الجهل الذي يعذر صاحبه بسبب عدم بلوغ الحجة، فالقرآن محفوظ، والسنة موجودة، ومظنة العلم متوافرة، لكنه داء الإعراض، فتجد الواحد منهم عالم في أمور الدنيا صغيرها وكبيرها، خفيها وجليها، جاهل بأهم مهمات الآخرة، معرض عن تعلم اهم أصول الدين، ثم يرقع لهم المرقعون، يقولون: هل أقمتم عليهم الحجة؟ وقد قال تعالى: {ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى لا يهتدوا إذا أبدا} .

وهذا كله من عقوبات الإعراض، فكتاب الله قد بلغ هؤلاء القوم، وهم يسمعونه ليل نهار، ولكنهم يعرضون عن تعلم أهم المهمات فيه، ثم يقال؛ هم معذورين بجهلهم!

وقد فصلنا هذا الباب في رسالة سميناها"الفرق المبين بين العذر بالجهل والإعراض عن الدين"، أسأل الله تعالى أن ييسر إخراجها.

[16] ولي ها هنا تنبه طالما سُئلت عنه: وهو أن أعداء الله والشريعة كثيرا ما يسألون الأخ المعتقل في المخابرات هل يكفر طاغوتهم أو يكفرهم ونحو ذلك من أسئلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت