وللأسف الشديد فإني لم أطلع على دراسات علمية واعية راشدة لمن يقومون بمثل هذه العمليات، فغالبهم يدفعهم العاطفة والحماس دون مراعاة الدليل الشرعي، بخلاف إخواننا بمصر والجزائر، فإن لهم في هذه الأبواب فتاوى ودراسات، ولذلك قلما تجد مثل هذه العمليات عندهم، مع أنهم ينكلون بأعداء الله أحيانًا أكثر وأشد من تنكيل أصحاب هذه العمليات، فإن العلم الحديث ووسائله قد أفادهم امورًا يحفظون بها دماء إخوانهم الموحدين ويوفرونها لأعظم مصلحة وأكبر مدة ممكنة، فهناك ساعات التوقيت ومصائد المغفلين والمشاعل والألغام الإعثارية والضاغطة والصواعق الكهربائية وأقلام التوقيت وأجهزة التحكم عن بعد"الرمونت كنترول"والخلايا الضوئية ونحوها، مما لم يعد يعجز عنه ممن يقف خلف أمثال هذه العمليات.
وهو يجعل المفتي الذي يعرف خطورة الفتوى، وأنه توقيع عن الله يتوقف طويلًا قبل القول بجواز تلك العمليات التي يقتل المسلم نفسه فيها دون ضرورة حقيقية، إذ أن هذه الإمكانات توسع آفاق العمل عند المجاهدين، وما دام هناك طريق إلى حفظ وحقن دماء الموحدين وجب الاخذ بها، فإخواننا المجاهدون المتبصرون في شتى بقاع الأرض يشركون الطرود والرسائل والحقائب ويفخخون السيارات ونحوها بشيء من هذه الوسائل، وينكلون باعداء الله أشد التنكيل، بأقل الخسائر بصفوف الموحدين، وليست الشهادة خسارة، وإنما الخسارة كل الخسارة في مخالفة الحكم الشرعي والموت على غير بصيرة.
ونحن نقول دائمًا؛ إن الأخ الموحد الذي يصل في التربية والإعداد إلى هذه المراحل المتقدمة، هو في الحقيقة جوهرة فريدة في مثل هذا الزمان، لا ينبغي لقيادته إن كانت عاقلة أن تفرط به لأجل حذاءين أو ثلاثة أو نحوههم من علوج الشرك وعساكرهم، ممن يمكن ان يقضى عليهم بغير هذه الطريقة، ممن أمكن قتله بالبندقية والمسدس والقنبلة أو السيارة المفخخة دون قتل النفس، فأي دليل من أدلة الشرع يجيز لأجله قتل النفس؟!