الصفحة 39 من 60

هذا وقد استدل بعض المتسرعين الذين لا يعرفون طرق الاستدلال ولا يملكون ادواته بأدلة لا تنتهض للاحتجاج في هذا الباب، فذكروا قوله تعالى في مدح المؤمنين: {يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون} ، وذكر الرجل يغير على الجيش وحده، وقصة الصحابي الذي طلب من أصحابه أن يرفعوه على درع فيقذفوه إلى داخل حصن الكفار ليفتح لهم الباب.

وحديث أسلم أبي عمران قال: (حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى فرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة، يريدون قوله تعالى: {وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} ، فقال أبو أيوب:"إنما تؤولون هذه الآية هكذا، أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة، أو يبلى من نفسه!، نحن أعلم بهذه الآية إنما أنزلت فينا") ، فذكر أن المراد بالتهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد [رواه أبو داود والترمذي وغيرهما] .

ومثل ذلك ما رواه الحاكم عن ابي اسحاق السبيعي: (قال رجل للبراء ابن عازب: إن حملت على العدو وحدي فقتلوني، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ فقال له: قال الله لرسوله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} ، إنما هذه في النفقة) ، وفي رواية الترمذي: (لكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي بيده إلى التهلكة فلا يتوب) .

كما ذكروا في أدلتهم حديث: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .

هذا غاية ما استدلوا به وكله لا يصلح في الاحتجاج به في محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت