فقوله تعالى: {فيَقتلون ويُقتلون} ، فرح هؤلاء بقوله تعالى: {ويُقتلون} - بضم الياء - مع أنها لا تدل دلالة صريحة على قتل نفسه بل على قتل أعداء الله له، ولو دلت فإنها دلالة ضعيفة ظنية محتملة، وكان أولى لهم أن يحتجوا بقوله أولا: {فيقتلون} - بفتح الياء - ثم يقولون: هو عام في قتلهم لغيرهم ولأنفسهم، وهذه الطريق من الإستدلال هي بضاعة المفلسين، فهؤلاء لما أفلسوا من الادلة القطعية الصريحة، صاروا إلى هذه الدلالة الضعيفة، فأكثر ما يقال في هذا الدليل مع التنزل والتساهل لهم، أنه نص محتمل، وهو مقيد بالنصوص القطعية الصريحة الدلالة، المتقدمة في تحريم قتل النفس والنص المحتمل الظني الدلالة لا يجوز أن تعارض به النصوص القطعية الصريحة، كما ان الدليل إذا تطرق إليه الإحتمال بطل به الاستدلال لأن الجزم بالاحتمال يفتقر للدليل، وعلى كل حال فهو على تفسيرهم من قبيل المتشابه فيجب رده إلى النصوص المحكمة البينة التي تحرم قتل النفس، والله تعالى أعلم.