الصفحة 23 من 39

الأفراد هم العنصر الأول في بناء أية أمة، والصلات بين هؤلاء الأفراد هي الشرط الأول لقيام الأمة برسالتها وتقديم العطاء الحضاري للأمم الأخرى، ولا يستطيع الأفراد ك أفراد تقديم أيّ عطاء حضاري أو حمل أية رسالة، إلا حين يتمتعون بروح الجماعة ويعملون بروح الفريق ... فروح الفريق هي الدعامة الأساسية في حمل رسالة الأمة، والعمل الجماعي هو أهم ضمانات النجاح وتحقيق الأهداف ... والأمة التي تسير خطوات أفرادها بروح الفريق والجماعة، هي الأمة الجديرة بالريادة البشرية.

إن التربية المطلوبة - لتنشئة المسلمين عمومًا فضلًا عن الجيل الذي يقع عليه عبء المواجهة الأولى مع الجاهلية - ينبغي أن توزان بين الروح الفردية والروح الجماعية عند أفراد الجماعة، فلا تحليهم أصفارًا عن طريق تنمية الروح الجماعية على حساب الروح الفردية، ولا تنمي فيهم الفردية الجانحة فيعتز كل منهم بفكره وبذاته وبتقييمه الخاص للأمور، فلا تأتلف منهم جماعة، ولا يلتئم لهم تجمع له وزن.

فلا تستطيع أمة من الأمم أن تحقق أقصى فعالية في الداخل والخارج إلا إذا كان النظام الجماعي هو الذي يُسير خطوات أفرادها، ذلك أن العمل الجماعي هو الذي يجعل كل فرد في الأمة يضاف إلى الآخر إضافة كيفية وليس إضافة كمية وبالتالي فهو الطريق إلى القوة الاجتماعية التي يتحول فيها الأفراد إلى كيان تتوحد فيه الأفكار والمشاعر والممارسات العملية من أجل تحقيق رسالة الأمة.

ومن هنا، فإن واجب الحركة الإسلامية أن تبدأ مسيرة التعاون من أجل بناء الأمة الإسلامية القوية التي تستطيع أن تواجه كل أعدائها، وتؤدي رسالتها الحضارية التي لا يمكن أن يقوم بها أفراد، وإنما يقوم بها مجموعات متعاونة تعمل حسب خطة تكاملية مدروسة، وتتحرك بتوازن دقيق بين الروح الجماعية والروح الفردية فتقيم استراتيجيتها على أساس من روح الفريق والمبادرات الذاتية [16] .

[16] لمزيد من الاطلاع - راجع إن شئت:

ميلاد مجتمع، مالك بن نبي، دار الفكر، دمشق.

التخطيط، فرناس عبد الباسط النبا.

هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، ماجد عرسان الكيلاني، الدار السعودية للنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت