الصفحة 36 من 99

الجواب: الغيبة هي أن يذكر الإنسان عيب أخيه المسلم في غيبته بما يكرهه لو بلغه من غير حاجة لذلك.

فقولي: أن يذكر عيب أخيه. هذا يخرج الحديث عن الغير بالمدح والثناء.

وقولي: المسلم: يخرج بذلك الكافر فلا غيبة له.

وقولي: في غيبته. أخرج بذلك الحاضر فالحديث عنه لا يسمى غيبة في أصح قولي العلماء.

وقولي: بما يكرهه لو بلغه. خرج بذلك ما رضي به.

وقولي: من غير حاجة لذلك. خرج بذلك ما كان لمصلحة شرعية كالتحذير من المبتدع لتتقى بدعته.

ويجب في ذلك مراعاة أمور:

الأول: الإخلاص لله تعالى وإرادة وجهه.

الثاني: مراعاة المصلحة في ذلك.

الثالث: أن يكون الحديث مقصورًا على موضع الزلل دون تجاوزه إلى غيره بدون فائدة.

وقد اتفق العلماء على تحريم الغيبة بدون مصلحة وجزم أكثرهم على أنها من الكبائر وهي مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض فمن اغتاب عالمًا ليس كمن اغتاب جاهلًا قال تعالى: {. . . وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) } .

وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: (أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال [ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال [إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) .

وروى أبو داود في سننه من طريق نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد أن النبي - قال: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) .

وقال: (إن دماءَكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه) . متفق عليه من حديث أبي بكرة.

ومن أقبح أمور الغيبة وأشدّها حرمة تنقص المسلم واحتقاره وازدراؤه وبذل الجهد في إهانته وإسقاط حرمته والنيل من عرضه. فهذا الخلق الذميم والداء العظيم كبيرة من كبائر الذنوب وصاحبه معرض للوعيد والبطش الشديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت