السؤال الثالث: ما تقولون في حديث لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن؟
الجواب: تقدم التنبيه مرارًا على أن هذا الحديث ضعيف وليس له طريق صحيح.
وقد رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. . .
وهذا إسناد ضعيف فإن إسماعيل بن عياش يحدث عن غير أهل الشام، بأحاديث منكرة.
وقد ضعفه الأئمة في روايته عن غير أهل الشام، وهذا منها فإن موسى بن عقبة مدني.
قال عبد الله بن الإمام أحمد سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا باطل أَنْكِرْهُ على إسماعيل بن عياش، وقال البخاري رحمه الله إنما روى هذا إسماعيل بن عياش عن موسى ابن عقبة ولا أعرفه من حديث غيره وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق.
وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الملك بن مسلمة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة بلفظ. لا يقرأ الجنب شيئًا من القرآن. وفي صحته نظر، فإن عبد الملك لا يحتج به، والخبر غريب عن المغيرة بن عبد الرحمن.
وقد رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل الحساني عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة بلفظ. الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئًا. وهذا فيه عدة علل:
1 -الاختلاف.
2 -الإبهام حيث قال محمد عن رجل.
3 -ضعف أبي معشر.
ولا أحفظ حديثًا صحيحًا في منع الجنب والحائض من قراءة القرآن، والأصل في ذلك الجواز حتى يثبت حديث صحيح بالمنع، وقد كتبت في مجلة الحكمة العدد الخامس بحثًا في هذه المسألة، وانتهيت إلى أنه يجوز للحائض والجنب قراءة القرآن لأن الأصل براءَة الذمة ولا يصح منع أحد من قراءَة القرآن بدون دليل صحيح.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أمته على تلاوة القرآن أناء الليل وأطراف النهار وفي كل حين ولم يكن يستثني جنبًا ولا حائضًا من هذا، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس رواه عنه البخاري في صحيحه معلقًا وسعيد بن المسيب وطائفة من المحدثين والفقهاء.
وقد جاء في صحيح مسلم من طريق البهي عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه) والقرآن ذكر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ