الصفحة 11 من 92

4.المدرسة السَّلفية:

وكانت نتيجةَ تنوع المعارف وكثرتها وتعدد الرحلات التي عاد أصحابُها بأفكار إصلاحية أثارت جدلًا علميًا واسعً النِّطاق، وقد وقع النِّزاع القوي بين هذا التيار وبين الفروعيين وأهل الكلام والتَّصوف، ومِن أبْرز علماء هذه المدرسة لمجيدري ولد حَبَّلَّ اليعقوبي.

5.المدرسة الجامعة:

وهي مدرسة يختلف أصحابُها عن المدارس الأخرى في بعض المسائل الأساسية، ويتفقون معها في بعض، وتتميز هذه المدرسة بالموسوعية وخير مثال ليها الشيخ محمد المامي وكذلك محمد يحيى ولد سليمة اليونسي.

الخلافات والمناظرات:

نظرًا لانتشار المعارف وازدهار الثقافة ظهرت خلافاتٌ حادة في بعض الأحيان نتجت عنها ردودٌ وتآليفُ مفيدة ومساجلات شعرية رائعة، بيَّنت طولَ الباع وسعة الاطلاع الذي تميز به القوم، مِمَّا أثْرَى السَّاحةَ العلمية، وقد وقعت النزاعاتُ في مختلف المجالات العَقَدِية والفقهية وحتَّى اللُّغوية، كما قد يقع النِّزاعُ بين أهل المدرسة الواحدة، فتنتج عنه مساجلات ممتعة تُظهر بجلاء اختلافَ الرُّؤَى و إن اتَّحَدت المشارب.

التأليف:

من الناس من رأى عدم جدوائية التأليف ونهى عنه كما يقول محمد اليدالي:"إذ من الناس من ينكر التصنيف في هذا الزمان، قائلًا إنَّ كُتُبَ القدماء أولى بالاقتداء، وإنَّ ما حدث من التَّصانيف بدعة" [1] .

ومع ذلك صَنَّفَ العُلماءُ في سائر الفنون، ولعله لم يَصِلْ إلينا إلا القليل من مُصنفاتهم، وكانت الدوافعُ للتَّصنيف كثيرة منها الطلبُ، ومنها بغيةُ التبليغ، ومنها الرَّغبةُ في تدوين العلم و التعليم .. و ربما وقعت عن غير قصد، كما هو حال النوازل التي تُجمع من فتاوى العلماء، و الحواشي التي توضع عند التدريس، والكنانيش التي تُجمع فيها النَّوادِرُ والشَّواهد و الفوائد، حتى تصبح كتابا جامعا.

(1) راجع"فرائد الفوائد وشرح قواعد العقائد" (مخطوط بدار الثقافة رقم2941) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت