الصفحة 13 من 92

وقال التسولي في كتابه"البهجة"الذي شرح به تحفة ابن عاصم:"واختلف الأصوليون هل يمكن خلو زمان من الأزمنة من الاجتهاد، إذ القول بانتفائه فرع عن إدراك مرتبته". ومع وجود دعوات للاجتهاد إلا أنَّ الدَّعوات المناهضة له كانت أكثر، حيث كانت تُنادي بمنع الاجتهاد في البلاد، بل وفي غيرها كما يقول النَّابغة الغلاوي في"بُو اطْلَيْحِيَّه":

والاجتهاد في بلاد المغرب ... طارت به في الجَوِّ عَنْقَا مُغْرِبِ

وقال سيد عبد الله ولد الحاج إبراهيم في مقدمة"مراقي السعود"بفقدانه في هذا القطر:

هذا وحِينَ قد رأيتُ المَذْهَبَا ... رُجْحانه له الكثيرُ ذَهَبَا ...

وما سِواهُ مثل عَنْقا مُغْرِبِ ... في كل قطر من نواحي المَغْرِبِ ...

أردتُّ أنْ أَجْمَعَ مِنْ أُصُولِهِ ... ما فيه بُغْيةٌ لِذِي فُصُولِهِ

ثم قال بعد ذلك:

و الأرض لاعن قائم مُجْتَهِدِ ... تَخْلُو إلى تَزَلْزُلِ القواعِدِ

وقد كانوا يُقَسِّمُون الناس إلى مجتهد ومُقلِّد، فمَن لم يُحَصِّلْ شُروطَ الاجتهاد ويَبلغْ مرتبته أوجَبُوا عليه التقليد الذي فرض نَفْسَه منذُ القرن الثامن كما يَقُولون إنَّ النَّظر في الأدلة مَضلة مكتفين بالتقليد يقول محمد بن محمد فال:

وأهلُ مَغربٍ عليهم يُمْنَعُ ... غيرَ الإمام مالكٍ أن يتبعُوا ...

لفقد غيره وكُلُّ خارجِ ... عن نهجه عَدُّوهُ في الخَوَارِجِ

وقال بعضُهم:

وعالمُ الوقت إذا هو اسْتَدَلْ ... بالذِّكر والحديث ضلَّ و أضَلْ

ونقل عنهم محمد عبد الله ولد محمد آسكر في نظمه في نصر السُّنة قولهم:

هذا الحديثُ صَحَّ لي عن النَّبِي ... لكنَّه مُخالِفٌ لمَذْهَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت