فالمصطفى حضنا عند اختلافهِمُ ... على التمسك بالقرآن ذي الشرف ...
وبالذي سنَّ أو سنَّت صحابتُه ... طرًّا وحذَّرنا من بدعة الخلف ...
مُرَجِّماتُ ظنون غيرُ مجدية ... شيئا عن الحق بل تُفضي إلى التَّلف ...
فالحق إيَّاك أن تعدل سِواه به ... لا يُعدَلُ اللؤلؤ المكنونُ بالخزف
ومنهم محمد يحي ولد سليمة الذي يقول:
وقد تبرَّا كلُّ ذِي اجتهادِِ ... من حتم قوله بلا استعبادِ ...
وليس يُحتجُّ بقول عالم ... أو فعلِه دون دليل حاسمِ ...
فالفَتْوَ بالفُروع غيرُ هاديهْ ... بل هي بدعة طرت معاديهْ
فكان يقول بالاجتهاد بل يراه لنفسه كما في قوله:
ولست دون مالك والشافعي ... وأحمدَ بنِ حنبلٍ والتابعي [1]
ومنهم باب ولد الشيخ سيديا، يقول في أول كتابه"إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين":"فهذه نقول قصد بها بيان أن الأَوْلى للمقلد لأحد الأئمة الأربعة إذا وجد خلاف إمامه عن أحد الأئمة الثلاثة في مسألة وتبين له رجحانُها على مذهب إمامه في تلك المسألة بموافقة القرآن و السنة الصحيحة المخرجة في الصحيحين أو نص الترمذي مثلا على صحتها."
ولم يجد مثل ذلك لإمامه دليلا من القرآن أو السنة الصحيحة موافقا لإمامه، ولا سيَّما إن اجتمعت هذه المُرَجِّحاتُ كلُّها، ومعها رواية عن إمامه، ويعملُ بما تبيَّن له رجحانُه إن كان متحريا للحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله" [2] ."
وقال فيه يحض على التمسك بالكتاب و السنة:"ومن أعفى نفسه من النظر و أضرب عمَّا ذكرنا وعارض السنن برأيه ورام أن يردها إلى مبلغ نظره فهو ضالٌّ مُضل ومن جهل ذلك كله وتقحم في الفتوى فهو أشد عمى و أضل سبيلا" [3] .
(1) مكانة أصول الفقه في الثقافة المحظرية ص 306.
(2) إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين ص 93 - 94.
(3) إرشاد المقلدين ص 39.