ومكارم الأخلاق والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشَّر والبدع ومن يغتابُ الناس ويَكثُر فُجْرُه وبطالتُه ونحو ذلك من الأنواع المذمومة" [1] ."
· أسلوب عرض المعطيات والأقوال المخالفة وتركها تمر حتى إذا استوفاها صاحبها استخلص الداعية منها حجة دامغة وبرهانا قاطعا يبطل به مقولة الخصم:
ومثاله قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] البقرة:258 [.
فادِّعاءُ النمرود أنه يحيي ويُميت يستلزم أن يكون هو المتصرف في الخلق وهذا باطل جلي في عجزه وكذبه، فتجاوز إبراهيم إليه، فعندئذٍ بُهت النَّمرودُ وبطل ادِّعاؤُه الأول.
· أسلوب التقرير:
وهو يؤول بالمرء بعد مخاطبة عقله وملامسة عاطفته إلى محاكمة نفسه والإقرار بالحق، ومثاله ما رواه أحمد: (عن أبي أمامة الباهلي قال: إن فتى من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله أتأذن لي بالزنى؟ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مَهْ مَهْ، فقال صلى الله عليه و سلم:"أدْنُهْ"، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال:"أتحبه لأمك؟"قال لا والله جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"قال:"أتحبه لبنتك؟"قال: لا جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"قال:"أتحبه لعمتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال"أتحبه لخالتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداك. قال:"فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر له ذنبه، وطَهِّرْ قلبَه، وأحصن فرجه"، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) [2] ."
· التشويق:
إنه لا بد للداعية من اكتسابه، وذلك بمعرفته لواقع المدعوين، وحياتهم فيُضفي على خطابه الدعوي مَسْحَةً شيِّقة تمزج بين تبليغ العلم ومراعاة العواطف واستعداد النفوس
(1) شرح مسلم 6/ 78.
(2) أحمد 5/ 257