الصفحة 73 من 92

الشريعة، ومنه ما لا يطلب نشره بالإطلاق، أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص" [1] ."

· الترغيب والترهيب:

هما أمران لا ينبغي أن يكون أحدُهما على حساب الآخر، فيرغب في الخير بقدر ما يزجر ويُخَوِّف من الشر، فلا ينبغي أن يَدْعُوَ الداعي إلا واصطحب معه من الترغيب فيه ما يجعل النفوس تحن إليه، وتتسابق إلى القيام به، وهكذا في تحذيره من الشر، يزجر عنه ببيان عاقبته الوخيمة، وعقوبة أهله الأليمة، أما مجرد العرض الخالي من الترغيب والترهيب فلا يكاد يثمر، ومن تأمل القرآن وتدبره وجد هذا الأمر في غاية البيان ومنتهى الحسن.

· مراعاة الأفهام والمدارك:

إنه من الضروري أن يُرَاعِيَ الداعيةُ مدارك المدعوين لتثمر دعوتُه، فالأفهام والمدارك تختلف من شخص لشخص، وتتفاوتُ بسبب اختلاف البيئات وتباين المستويات العلمية، فمتى كان المدعوُّ قاصرَ الفهم، عاجزًا عن ادارك حقيقة ما يقول له الداعي، وجد التأثيرُ السَّلبيُّ سبيلَه للظهور.

قال تعالى: فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ] الأعلى:9 [، قال ابن كثير:"أي ذكر حيث تنفع التذكرة، ومن هنا يؤخذ الأدبُ في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله"[2] .

وقال البخارى في كتاب العلم من صحيحه:"باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا"، ثم روى عن علي رضي الله عنه قال: (حَدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ و رسولُه) .

وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود قال: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ألا كان لبعضهم فتنة) [3] .

إنه إذا لم يختر الداعية الحديث المناسب الذي تدركه العقول، فإنه ينتج عن ذلك إضطراب وبلبة، ويَبقى المدعوون في حيرة وتذبذب، ولذلك عَدَّ الشاطبي هذا النوعَ من

(1) الموافقات 4/ 191.

(2) تفسير ابن كثير 4/ 500

(3) صحيح مسلم الحديث 14 ص 14طبعة في مجلد واحد, دار الفكر2004.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت