الفوائد المنتقاة
من حديث
مثل القائم على حدود الله
بقلم
عبد الآخر حماد الغنيمي
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1419هـ-1999م
دار البيارق
الأردن -عمان -شارع السليط-مجمع الفحيص
ص. ب 864
الرمز البريدي 11592
هاتف وفاكس: 64610937 (00962)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد -،وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فإن من أوجب الواجبات على أمة الإسلام الاعتناء بحديث رسول الله - بدراسته والعمل به، فهو بعد القرآن الكريم أساس كل فلاح وشرط كل نجاح.
ولقد اعتنى علماؤنا منذ القدم بسنة رسول الله -؛فحفظوها، واهتموا بتدوينها وشرحها واستنباط الأحكام منها.
وإذا كانت الأمة في كل عصورها مأمورة بتدبر الكتاب والسنة والعمل بهما فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى ذلك الأمر؛ ذلك أننا نعيش في عصر غلبت فيه الفتن وعم فيه الفساد، وتجرأ على شرع الله المبطلون، وعبث به العابثون.
وفي محاولة للقيام بشيء من هذا الواجب أقدم للقراء الكرام هذه الفصول حول حديث واحد من أحاديث رسول الله -،وهو حديث النعمان بن بشير: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ... ) إلخ الحديث.
ذلك أني وجدت من علمائنا من أفرد بعض الأحاديث الشريفة بشرح مستقل، وذلك مثلما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية حيث أفرد بالشرح حديث ... (إنما الأعمال بالنيات) ،وله رحمه الله أيضًا (شرح حديث عمران بن حصين: كان الله ولم يكن شيء قبله) ،ولابن رجب الحنبلي (شرح حديث ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم) و (شرح حديث: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا) ،وللشوكاني (قطر الولي على حديث الولي) وهو شرح لحديث (من عادى لي وليًا) ، وغير ما ذكرنا كثير.
وقد أحببت أن أقتدي بأولئك الأعلام-مع بعد الشقة بيني وبينهم- فأفردت بالشرح والبيان هذا الحديث الشريف، رغبة في خدمة حديث خير الأنام، ونصحًا للأمة بإشاعة علوم القرآن والسنة، عسى الله أن يغفر لنا بها ما أسرفنا فيه على أنفسنا من الذنوب والآثام.
وقد اختططت في هذا الكتاب منهجًا أحسبه جديدًا في تناول سنة رسول الله -؛ذلك أني لم أكتفِ بما درج عليه علماؤنا الكرام من بيان معنى الحديث وما يستنبط منه من الفوائد والأحكام، بل عمدت إلى ما يتعلق بهذا الحديث من علوم العصر ومستجدات الحياة، فربطت بينها وبين الحديث الشريف في غير تكلفٍ، ولا تحميلٍ لألفاظ الحديث ما لا تحتمل، فتحدثت عما يتعلق بالحديث من علوم الاجتماع والقانون والتربية وغير ذلك.
وقد كان من أهدافي في ذلك أن يستفيد بهذا الشرح أكبر قدر ممكن من القراء، على اختلاف مستوياتهم العلمية والثقافية، وإني لأرجو الله أن أكون قد وُفقتُ في ما قصدت وأن يكون هذا الكتاب عونًا لطلاب العلم والباحثين، والدعاة والواعظين، وأن يفيد منه أهل اللغة والأدب، والمهتمون بما يسمى في عصرنا بأسلمة العلوم، وغيرهم من القراء والمهتمين بمثل موضوع هذا الكتاب.
وختامًا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين آمين.
وكتب
عبد الآخر حماد الغنيمي
في مساء الجمعة العاشر من صفر 1419هـ
الخامس من يونيو ... 1998م