1 -تقريب المعنى للعقول والأفهام: فإن في التشبيه وضرب المثل تجسيدًا حيًا للمعنى الذي يريد المربي إيصاله للمتعلم، وفي حديثنا يمكن أن نلمس هذا الأمر إذا تدبرنا اختياره - صلى الله عليه وسلم - للسفينة مشبهًا به؛ فإن الخطر الداهم الذي يتعرض له أهلها نتيجة خرقها مما لا يماري فيه أحد، وبهذا التشبيه يكون المعنى المقصود وهو بيان خطورة السكوت على فاعلي المنكرات في غاية الوضوح والبيان.
2 -تربية العقل على التفكير الصحيح: فالمعروف أن المثل ينطوي على تشبيه حالة بحالة، فهو يربي في العقل ملكة القياس ومعرفة الأمور بأشباهها ونظائرها، وهو كذلك ينمي في العقل القدرة على ترتيب النتائج على المقدمات، وفي حديثنا يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن سكوت أهل السفينة عن من يريد خرقها نتيجته الهلاك، وأن أخذهم على يديه نتيجته النجاة، ثم يترك للعقل أن يستنبط ما يقابل ذلك في جانب المشبه وهو خراب المجتمعات إن سكت أهلها عن أهل الباطل والنجاة إن أخذوا على أيدي العابثين.
وبهذه التربية العقلية تنمو المدارك وتتسع المعارف وتنهض الأمة وترتقي.
3 -تحريك المتلقي إلى القيام بواجبه في عمل الخير والبعد عن طريق الشر: وهذا هو المقصود النهائي من ضرب المثل، فالمثل يساق للعمل بما يدل عليه من فعل فضيلة أو ترك رذيلة، وفي حديثنا يستثير المثل المضروب همة المسلم للقيام بواجب الأمر والنهي، وترك والمداهنة والسلبية.
ثانيًا: الأهداف التربوية الخاصة لهذا المثل
أما الأهداف التربوية الخاصة التي يمكن أن يحققها المثل الذي بين أيدينا فإنه يمكن تقسيمها -وفق أشهر تصنيف يأخذ به التربويون المعاصرون- إلى مجالات ثلاثة: المجال المعرفي أو الإدراكي، والمجال الوجداني أو العاطفي، والمجال السلوكي أو النفسحركي.
ويقصد بالمجال المعرفي ذلك المجال الذي يتضمن أهدافًا تركز على النشاط العقلي والذهني.
كما يقصد بالمجال الوجداني ذلك الذي يتضمن أهدافًا تركز على المشاعر والأحاسيس والانفعالات والميول.
أما المجال السلوكي فهو المتضمن أهدافًا تؤكد على المهارات الحركية العملية [1] .
ووفق هذا التصنيف يمكننا أن نستهدف من دراسة هذا الحديث الأهداف التربوية الآتية:
أولًا: في المجال المعرفي
1 -أن يعرف السامع ما في هذا المثل من الأحكام الفقهية التي سبقت الإشارة إليها.
2 -أن يتذكر السامع الآيات والأحاديث الأخرى الحاثة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:104) .وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فيقلبه وذلك أضعف الإيمان) [2] .
3 -أن يدرك السامع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم شعائر الدين.
4 -أن يدرك المتلقي العاقبة الوخيمة للسكوت عن أهل المنكر وعدم الإنكار عليهم.
ثانيًا: في المجال الوجداني
1 -أن يبغض السامع المنكر وأهله.
2 -أن يستشعر السامع أهمية إقامة حدود الله ومنع الفساد في الأرض.
3 -أن يستشعر المتلقي أهمية العدل في الأمور كلها.
4 -أن يستشعر المتلقي خطورة السلبية واللامبالاة وعدم الاهتمام بأمور المسلمين.
5 -أن يقدر السامع مشاعر الآخرين ويراعي أحوالهم.
6 -أن يستشعر السامع أن بعض ذنوب الأفراد قد يكون سببها سوء تصرف من الآخرين.
ثالثًا: في المجال السلوكي
(1) انظر هذا التقسيم في: دليل المعلم إلى صياغة الأهداف التعليمية لمحمد رزق ص:27،وفي: الأهداف التربوية لبعض القصص النبوي لبعض القصص النبوي للدكتور مصطفى رجب ص: 49 - 56.
(2) سبق تخريجه ص: 54.