الصفحة 11 من 12

1 -وتمر الأيام والأعوام ويرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة برسالة عامة شاملة لهداية الناس جميعًا إلى الله وإلى المنهج القويم الذي يصل بالبشر إلى أقصى ما قدر لهم من كمال مادي وأدبي. ولكن قومه الوثنيين يعرضون عن دعوته ويصدون عنها ويضطهدون الرسول ومن آمن معه مما حمل الرسول على أن يهاجر بدعوته إلى المدينة.

2 -وفي المدينة يلتقي الرسول صلوات الله وسلامه عليهم باليهود فكان أول عمله أن مد يده الحانية إليهم فذكر نبيهم أحسن الذكر (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا، وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) [1] وأثنى على نبيهم أجمل ثناء:

(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) [2] .

وذكرهم بما مَنَّ الله عليهم من جلائل النعم:

(وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) [3] .

وتبادل معهم المودة والصلاة الطيبة وعقد بينهم وبين المؤمنين معاهدة آمنهم فيها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم وسائر حقوقهم الدينية والمدنية.

3 -وكانت الغاية من ذلك كله أن يتعاون اليهود مع الإيلام باعتبارهم أهل الكتاب لهم دين وكتاب ونبي وتوحيد وشريعة على محاربة الوثنية واستئصالها والقضاء عليها.

4 -إلا أن اليهود ما كادوا يرون ظهور الإسلام حتى بدأت فتنتهم بسبب الحسد وانطوائهم على اللؤم والمخادعة والخيانة والخسة إذ أن هذه الصفات راسخة فيهم ولهذا وصفتهم التوراة"بالشعب الغليظ الرقبة"ووصفهم االإنجيل"بالخراف الضالة"وقال يحيى فيهم"يا أبناء الأفاعي".

وقال فيهم القرآن وهو من أبلغ ما يوصف به أشرار الناس: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) [4] .

5 -وكانت أن بدأت حرب الأعصاب وكان من مظاهرها:

* إشاعة السوء عن المسلمين.

* إظهار الشماتة بهم.

* الدس بالمشاركة مع المنافقين.

وقد اهتم القرآن بهذه الحرب وذكر منها ألوانًا متعددة صورتها الآيات القرآنية أجمل تصوير.

وقد انتهت هذه الحرب المريرة باتجاه الإسلام إلى التخلص منهم نهائيًا بعد الحروب المسلحة التي انتهت بإنتصار حاسم فمنهم من قتل ومنهم من أجلى عن جزيرة العرب (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) [5] .

(1) سورة مريم: [51: 53] .

(2) سورة المائدة: [44] .

(3) سورة الجاثية: [16، 17] .

(4) سورة المائدة: [60] .

(5) سورة الحشر: [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت