الصفحة 7 من 12

كان تمرد الإسرائيليين واضحًا عبر القرون في عهد نبيهم العظيم موسى عليه السلام الذي خلصهم من الظلم وأتى لهم بشريعة كاملة وظهر على يديه من المعجزات وخوارق العادات ما يدعو إلى الإيمان والإذعان لتعاليمه وانتزاع رواسب الوثنية من نفوسهم وهذه ألوان من التمرد:

1 -ما كاد موسى عليه السلام يخرج بقومه من البحر وينجون جميعًا من فرعون وجنوده ويرون بأنفسهم مصرع أعدائهم الطغاة الظالمين وتتجلى أمام أنظارهم آيات الله حتى إذا ما مروا على قوم يعبدون الأصنام طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصنامًا مثل هؤلاء القوم الوثنيين فعاتبهم موسى عتابًا شديدًا وعجب من أمرهم كيف يجرءون على هذا الباطل؟.

يقول سبحانه مسجلًا هذه الخطيئة: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ [1] عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [2] .

2 -ويخرج موسى عليه السلام إلى الطور ويدع قومه في كفالة أخيه خارون، وكان موسى على موعد من ربه ليتلقى التوراة منه وفيها الشريعة وفيها الأوامر والنواهي التي يجب عليهم أن يأخذوا بها أنفسهم ليصلوا إلى المستوى الإنساني الرفيع ويمكث موسى أربعين ليلة وفي أثنائها ينقلب هؤلاء على أعقابهم ويرتدون إلى الوثنية ويتخذون من حليهم عجلًا جسدًا له خوار يعبدونه من دون الله ويتقربون إليه بكل أنواع القرب. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ، وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَاسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [3] .

3 -أراد بنو إسرائيل أن يعتذروا إلى الله عما فعلوه من عبادة العجل وأن يظهروا الندم على ما اقترفوه من إثم وأن يقدموا الطاعة والولاء للواحد الأحد. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا وذهبوا إلى الطور في المكان الذي ناجى الله فيه نبيه موسى.

وهنالك كلم الله موسى إلا أن جماعة منهم لم يصدقوا موسى عليه السلام في كلامه لله ومناجاته له فتمردوا على موسى وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة دون أن يحجبه عنا حجاب: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) [4] .

(1) أي يقومون على عبادتها.

(2) سورة الأعراف من الآيات: [138 - 140] .

(3) سورة الأعراف: [148 - 152] .

(4) سورة البقرة: [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت