الصفحة 3 من 12

لليهود أخلاق وصفات تميزوا بها عن غيرهم من الأمم والشعوب وهذه الأخلاق كانت السبب في سلوكهم الشائن وأعمالهم الذميمة مما ترتب عليه مقت الناس لهم، بل اضطهادهم إياهم عبر القرون والأجيال، ونذكر جملة من هذه الأخلاق فيما يلي:

أولًا: الزهو والاستعلاء وأصل هذا هو إعتقادهم أنهم شعب الله المختار، وأن عنصرهم أسمى من العناصر الأخرى على حسب ما جاء في تعاليم التلمود، وقد رد القرآن الكريم عليهم هذا الزعم وأنهم بشر كسائر البشر، وأن التمايز إنما يكون بالعمل النافع والعمل الصالح والأدب العالي وحسن الصلة بالله وتقديم النفع للناس.

يقول الله سبحانه وتعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) [1] .

أي لو صح ما تقولون لما عذبكم وقد ثبت أن عذابه واقع بكم كغيركم من الناس.

ثانيًا: غرورهم وتعلقهم بكواذب الأماني والآمال. وهذا الخلق مبني على الإعتقاد الأول فهم يزعمون أن الله سيغفر لهم جميع السيئات والمنكرات، وأنهم ليسوا كغيرهم يحاسبون على الصغير والكبير.

يقول الله سبحانه: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى [2] وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [3] .

والله سبحانه يقف من هذه الأماني موقفًا حاسمًا إذ يقول: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [4] .

ومثل هذا ما جاء في الآية: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [5] .

ثالثًا: الجبن والحرص عى الحياة:

وأساس هذا الخلق ضعف العقيدة واضطرابها والاستغراق في النزعة المادية استغراقًا ملك عليهم نفوسهم وقلوبهم، وجعلهم يحبون الحياة مهما كانت ويجبنون على التضحية ولو قلت.

يقول الله سبحانه وتعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [6] .

وهذا لا يمنع من أن يكون اليهود مهرة في إثارة وتدبير المؤامرات والعمل من وراء ستار، لأن ذلك لا يكلفهم أي تضحية.

(1) سورة المائدة آية: [18] .

(2) أن يأخذوا متاع الدنيا بطرق غير مشروعة.

(3) سورة الأعراف: [168، 169] .

(4) سورة البقرة: [111، 112] .

(5) سوة النساء: [123، 124] .

(6) سورة البقرة: [96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت