1 -خص الله الإسرائيليين بالكثير من المزايا والنعم وأرسل إليهم الرسل ليوجهوهم وجهة الحق والخير والكمال وذكرهم نبيهم موسى عليه السلام بهذه المزايا، يقول سبحانه: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [1] وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) [2] .
2 -إلا أن طبيعة أكثر هؤلاء كانت طبيعة متمردة على الحق لا تهتم ولا تلتفت إليه فلم يحفلوا بهداية الأنبياء ولم يأخذوا أنفسهم بتعاليم الرسل بل ذهبوا في اتباع أهوائهم مذاهب، فأنزلوا بالأنبياء الآلام وقتلوا الرسل وسفكوا الدم الزكي وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) [3] .
3 -وكانت عقوبة الله لهم عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة يقول الله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [4] .
4 -ولم تكن هذه العقوبة مقصورة على جماعة معينة من الإسرائيليين بل كانت عقوبة عامة لهم ولمن بعدهم من أبنائهم الذين ورثوا عنهم الفسق والطغيان وساروا في الطريق الذي سار فيه الآباء دون أن يغيروا من نفسهم ويسمون بها إلى الكمال الإنساني وبهذا فإن الله سبحانه يصدر حكمه عليهم إذ يقول: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [5] .
(1) إن الله جعلهم أحرارًا بعد تخليصهم من العبوديات التي كانوا فيها أيام فرعون إن الله جعل فيكم ملوكًا، فهل رعيتم النعمة.
(2) سورة المائدة: [30] .
(3) سورة المائدة: [70] .
(4) آل عمران: [21، 22] .
(5) سورة الأعراف: [167] .