الصفحة 100 من 114

والوجه الثاني هو الإجابة على هذا السؤال: هل حقًا لا نملك أن نصنع شيئًا إزاء ذلك التسلط العالمي على الأمة الإسلامية ؟

فإذا تبينّا هذين الوجهين ، فسيتبين لنا مدى الواقعية الحقيقية لهذه الشبهة من بين الشبهات .

فأما السؤال الأول فما بنا هنا أن نتكلم عنه بإسهاب (1) . وإنما نختصر الإجابة عنه أشد الاختصار ، فنقول إن السبب في هذا الوضع المهين هو تهاوننا التدريجي المتزايد في التمسك بحقيقة هذا الدين ، وانحسار مفاهيمه كلها عن حقيقتها التي نزلت بها من عند الله ، واتخاذها صورة غريبة على هذا الدين ، بدءًا من مفهوم لا إله إلا الله ، إلى مفهوم العبادة ، إلى مفهوم القضاء والقدر ، إلى مفهوم الدنيا والآخرة ، إلى مفهوم الحضارة وعمارة الأرض ، إلى مفهوم الجهاد ، إلى مفهوم التربية ، إلى مفهوم الأخلاق ، إلى مفهوم العلم . . إلى مفهوم كل شئ في هذا الدين ! (2)

لا إله إلا الله تحولت إلى كلمة تنطق باللسان ، وقد كانت منهج حياة كامل !

العبادة انحصرت في الشعائر التعبدية وقد كانت شاملة لكل عمل وكل فكر وكل شعور في حياة المؤمن !

عقيدة القضاء والقدر كانت قوة دافعة رافعة ، فصارت قوة مثبطة مخذلة !

الدنيا والآخرة كانتا في حس المسلم حسية واحدة وطريقًا واحدًا أوله في الدنيا وآخره في الآخرة ، فأصبحت معسكرين متضادين: إما أن تعمل للدنيا وإما أن تعمل للآخرة . . ولا يجتمعان !

الحضارة كانت مفهومًا شاملًا يشمل العقيدة والقيم والأخلاق والنظم والتنظيمات والأفكار والنشاط المعمر للأرض ، فصارت مفوهًا سطحيًا ماديًا خلوًا من القيم الحقيقية التي تتميز بها حياة الإنسان المسلم !

(1) انظر إن شئت:"واقعنا المعاصر"فصل"آثار الانحراف".

(2) انظر إن شئت:"مفاهيم ينبغي أن تصحح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت