المبحَث الخامِس
شُبهَة عَدَم إِمْكَانِ تَطبيْقِ الشَّريعَةِ بِسَبَبِ وجُودِ الأَقليَّات غَير
المُسْلِمَةِ
معنى هذه الشبهة بعبارة صريحة أن الأقلية تملك منع الأغلبية من ممارسة دينها !
فمتى كانت هذه في التاريخ كله . . وعلى أي أساس تقوم ؟!
متى كان من حق أي أقلية في التاريخ البشري كله أن تتحكم في الأغلبية ، وتقول لها لا تمارسي دينك الذي تؤمنين به لأن في ذلك عدوانا على كياننا ، أو عدوانا على حقوقنا ؟!
ولنأخذ حال الأقليات المسلمة في بلاد الأرض في واقعنا المعاصر .
إن أقلية واحدة من الأقليات المسلمة في الأرض لم تقم - بداهة - بمطالبة الأكثرية الحاكمة بالكف عن ممارسة دينها ، مجاملة لوجودها بين ظهرانيها . .
ولكنا نريد أن نفترض هذا المستحيل ! فكيف يكون رد الفعل لدى الأكثريات الحاكمة في العالم ، لو تقدمت أقلية مسلمة بمثل هذا الطلب العجيب ؟!
إني أتصور رد الفعل الفوري في آسيا وأفريقيا مذابح للمسلمين تسيل فيها الدماء كالأنهار . وأتصور رد الفعل في العالم"الحرّ !"مظاهرات صاخبة تطالب بإخراج المسلمين من البلاد !
وليس هذا التصور خيالا بلا حقيقة .
ففي الهند تقوم المذابح بالفعل للمسلمين الهنود ، لا لأنهم - معاذ الله - تقدموا بطلب جنوني مثل هذا الطلب ، إنما فقط لأنهم مسلمون ! فمجرد أنهم مسلمون يثير عليهم حفيظة الوثنيين الهنود عباد البقر ، فيهجمون عليهم ، فيقتلون من يقتلون منهم ، ويحرقون عليهم دورهم ، ثم ينصرفون آمنين لا ينالهم عقاب !