كلما ذكر تطبيق الشريعة تعالت من هنا ومن هناك صيحات منكرة ، تستنكر الأمر وتستهوله ، كأنما تطبيق الشريعة كارثة ستحل بديار المسلمين ، أو كأنما التفكير في هذا الأمر خبل لا يصدر عن عاقل !
الآن ؟ في القرن العشرين ؟ بعد كل ما حدث في العالم من تطور ؟ وبعد أن أصبح العالم بفعل وسائل الاتصال الحديثة كالقرية الصغيرة ، لا مجال فيه لاتخاذ زي يخالف أزياء الآخرين ؟!
تريدون أن نشذ وحدنا عن الناس ؟!
تريدون أن ترجعوا بنا إلى الوراء ؟ أو توقفوا عجلة التطور ؟!
أم تريدون أن نعتزل العالم كله ونتقوقع على أنفسنا ؟
وفيم هذا العناء كله ؟ وما الذي يلجئنا إلى هذا الطريق الوعر ؟
ألكي نكون مسلمين ؟
أولا يكفي نطق لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، ليجعلنا مسلمين ؟!
إنكم تبتدعون في دين الله ما ليس فيه ! فالإسلام يَثْبُتُ بنطق الشهادتين ، أما قضية الشريعة فهي من الأمور المتغيرة التي يتصرف فيها ولي الأمر بحسب رؤيته لمقتضى الأحوال ! والأحوال الآن لا تسمح كما هو واضح لكل ذي عينين !
وهل نسيتم الأقليات ؟ كيف نطبق الشريعة وفي بلادنا أقليات لا تدين بالإسلام ؟
وهل نسيتم الدول"العظمى !"وموقفها من الإسلام ؟ وبالذات موقفها من تطبيق الشريعة ؟ هل بنا طاقة - نحن المستضعفين في الأرض - نواجه بها الدول"العظمى"؟!
إن التفكير في تطبيق الشريعة في الوقت الحاضر تفكير"غير مسئول"! ينادي به قوم لا يعيشون بعقولهم في الواقع التاريخي المحيط بهم ! أما"العقلاء""المسئولون"فإنهم يستنكفون أن يفكروا على هذا النحو ، ويجابهون الواقع بحكمة وروية ، ونظرة"واقعية"إلى الأمور !
كذلك تتعالى الصيحات كلما ذكر تطبيق الشريعة !
وإنها لصيحات المنهزمين في دخيلة أنفسهم ، الذين أكل الغزو الفكري عقولهم وأرواحهم ، وجعلهم مسخا مشوها لا يصلح لشيء !