الصفحة 3 من 114

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (1) .

وقد شرحنا في غير هذا الكتاب (2) الأسباب التي أدت بالمسلمين إلى تقبل الغزو الفكري ، وجعلت هذا الغزو ينتشر في أفكار"المثقفين"خاصة ، الذين ربيت عقولهم ونفوسهم ليكونوا أتباعا للغرب ، يرددون أفكاره ، ويتحدثون بلسانه ، ويرون الأمور بمنظاره ، ويكونون هم خليفته في الأرض الإسلامية حين تضطره الظروف أن يسحب عساكره التي أخضع بها من قبل بلاد المسلمين ، فتستمر التبعية دون أن يرى الناس العساكر الخفية التي تخضع بلادهم للنفوذ الغربي ! .

ولن نتعرض في هذه العجالة للأسباب التي أنتجت ذلك المسخ المشوه في الأرض الإسلامية ، ومسئولية الأمة الإسلامية نفسها عما أصابها على يد أعدائها ، حين نسيت رسالتها ونكلت عن أدائها ، إنما نتناول هنا في إيجاز شديد - وموضوعية كذلك - أهم الأفكار التي يشوشون بها على الناس ، ليوحوا إليهم أن تطبيق الشريعة أمر لا يمكن تحقيقه اليوم ، بل لا يجوز تحقيقه حتى إن كان في حيز الإمكان ! فضلا عن كونه أمرا لا ضرورة له ولا موجب ، طالما أن إسلامنا متحقق بنطق لا إله إلا الله ! .

(1) سورة النحل [ 76 ] .

(2) انظر"واقعنا المعاصر"فصل"خط الانحراف"وفصل"آثار الانحراف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت