الصفحة 99 من 114

وعاشت الأقليات المختلفة في ظل الدولة العثمانية أربعة قرون تنعم بالطمأنينة والحماية ، وتمارس نشاطها كله بلا تحريج عليها ، حتى جاءت روسيا وفرنسا وبريطانيا تثير الأقليات ضد الدولة لتفجرها من داخلها .

قارن هذه الحياة الهادئة المطمئنة للأقليات في ظل الدولة الإسلامية بأحوال الأغلبية المسلمة المقهورة في الحبشة فضلًا عن الأقلية المسلمة في الهند ، والأقلية المسلمة في الفلبين ، وغيرها من الأقليات المسلمة في أرجاء الأرض .

أفبعد ذلك يقول قائل إن من حق الأقليات غير المسلمة أن تمنع الأكثرية المسلمة من ممارسة دينها كما أمرها الله ؟!

وأي مصيبة أصابت"المسلمين"فجعلت أفرادًا منهم ، يحملون أسماء مسلمة ، ينادون بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية من أجل وجود أقلية غير مسلمة بين ظهرانيهم ، فكأنهم يقولون: اكفروا بدينكم أيها المسملون ، لكي تمارس الأقليات غير المسلمة دينها على التمام !!

المبْحَث السَّادسْ

شُبْهة عَدَم إمْكَانِ تَطبيْق الشَّريعَةِ

ِبسَبَبِ الدّولِ العظمَى وَضَغْطِها عَلى العَالم الإِسْلامِيِّ

تبدو هذه الشبهة من بين الشبهات جميعًا أكثرها"واقعية". . فالدول التي نحيت فيها الشريعة الإسلامية نتيجة التدخل العسكري لأعداء الإسلام ، ما تزال عاجزة عن السيطرة الحقيقية على شئونها وإن كانت قد استقلت ظاهريًا ، بمعنى خروج الجيوش الغازية من أراضيها . فما تزال واقعة تحت السيطرة السياسية أو الاقتصادية لهذه الدولة أو تلك من القوى العالمية التي تسمى"الدول العظمى"، وما تزال في حالة من الضعف السياسي والاقتصادي والحربي والعلمي والمادي ، تجعل خضوعها لسيطرة تلك القوى أمرًا واقعًا ، شئناه أم أبيناه .

ولهذه القضية - في دراستنا هذه - وجهان:

الوجه الأول هو الإجابة على هذا السؤال: لماذا صار العالم الإسلامي إلى هذا الوضع المهين إزاء القوى العالمية المتسلطة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت